تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٠٤ - سورة الحج
الظالمين و المظلومين أحد، و كان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد، و ليس كما ظننت و لا كما ذكرت، و لكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم و أموالهم، فقاتلوهم بإذن الله لهم في ذلك، و ظلمهم كسرى و قيصر و من كان دونهم من قبائل العرب و العجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم، فقد قاتلوهم بإذن الله تعالى لهم في ذلك[١].
و بحجة هذه الاية يقاتل مؤمنوا كل زمان و انما اذن الله للمؤمنين الذين قاموا بما وصف الله تعالى من الشرائط التي شرطها الله على المؤمنين في الايمان و الجهاد، و من كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن و هو مظلوم و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى، و من كان على خلاف ذلك فهو ظالم و ليس من المظلومين و ليس بمأذون له في القتال و لا بالنهي عن المنكر و الأمر بالمعروف، لأنه ليس من أهل ذلك و لا مأذون له في الدعاء الى الله تعالى، لأنه ليس يجاهد مثله، و أمر بدعائه الى الله و لا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون[٢] بجهاده و حضر الجهاد عليه و منعه منه و لا يكون داعيا الى الله تعالى من أمر بدعاء مثله الى التوبة، و الحق و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر، و لا يأمر بالمعروف من قد أمر أن يؤمر به، و لا ينهى عن المنكر من قد أمر أن ينهى عنه. فمن كانت قد تمت فيه شرائط الله تعالى التي وصف بها أهلها من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله و هو مظلوم، فهو مأذون له في الجهاد، كما اذن لهم[٣] في الجهاد، لان حكم الله تعالى في الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء الا من علة أو حادث
[١] قال المجلسي( ره): حاصل الجواب انا قد ذكرنا ان جميع ما في أيدي المشركين كان من أموال المسلمين، فجميع المسلمين مظلومون من هذه الجهة و المهاجرون ظلموا من هذه الجهة، و من جهة إخراجهم من خصوص مكة.