تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٠٥ - سورة الحج
يكون، و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء، و الفرائض عليهم واحدة، يسأل الآخرون عن أداء الفرائض عما يسأل عنه الأولون، و يحاسبون عما به يحاسبون.
و من لم يكن على صفة من أذن الله له في الجهاد من المؤمنين فليس من أهل الجهاد و ليس بمأذون له فيه حتى يفيء بما شرط الله تعالى عليه، فاذا تكاملت فيه شرائط الله تعالى على المؤمنين و المجاهدين فهو من المأذون لهم في الجهاد، فليتق الله تعالى عبد و لا يغتر بالأماني التي نهى الله تعالى عنها من هذه الأحاديث الكاذبة على الله، التي يكذبها القرآن و يتبرأ منها، و من حملتها و رواتها، و لا يقدم على الله بشبهة لا يعذر بها فانه ليس وراء المعترض للقتل في سبيل الله منزلة يؤتى الله من قبلها، و هي غاية الأعمال في عظم قدرها، فليحكم امرء لنفسه و ليرها كتاب الله تعالى و يعرضها عليه، فانه لا أحد أعرف بالمرء من نفسه، فان وجدها قائمة بما شرط الله عليه في الجهاد فليقدم على الجهاد، و ان علم تقصيرا فليصلحها و ليقمها على ما فرض الله عليها من الجهاد، ثم ليقدم بها و هي طاهرة مطهرة من كل دنس يحول بينها و بين جهادها، و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفنا من شرائط الله عز و جل على المؤمنين و المجاهدين لا تجاهدوا، و لكن نقول: قد علمنا كم ما شرط الله تعالى على أهل الجهاد الذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان، فليصلح امرء ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك و ليعرضها على شرائط الله، فان راى انه قد وفى بها و تكاملت فيه فانه ممن أذن الله تعالى له في الجهاد، و ان أبى ان لا يكون مجاهدا على ما فيه من الإصرار على المعاصي و المحارم و الاقدام على الجهاد بالتخبيط و العمى و القدوم على الله عز و جل بالجهل و الروايات الكاذبة، فلقد لعمري جاء الأثر فيمن فعل هذا الفعل ان الله تعالى ينصر هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم فليتق الله امرء و ليحذر ان يكون منهم فقد بين لكم و لا عذر لكم بعد البيان في الجهل، و لا قوة الا بالله و حسبنا الله عليه توكلنا و اليه المصير.
١٦٠- في مجمع البيان و قرء جعفر بن محمد عليهما السلام: «و صلوات» بضم الصاد و اللام.