تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢١ - سورة الأسرى
عليهم السلام قال: دخلت أنا و فاطمة على رسول الله صلى الله عليه و آله فوجدته يبكى بكاء شديدا، فقلت: فداك أبي و أمى يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: يا علي ليلة اسرى بى الى السماء رأيت نساء من أمتي في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت من شدة عذابهن و رأيت امرأة معلقة بشعرة يغلي دماغ رأسها و رأيت امرأة معلقة بلسانها، و الحميم يصير في حلقها، و رأيت امرأة معلقة بثدييها، و رأيت امرأة تأكل جسدها و النار توقد من تحتها، و رأيت امرأة شد رجلاها الى يديها و قد سلط عليها الحيات و العقارب، و رأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها[١] و بدنها متقطع من الجذام و البرص، و رأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، و رأيت امرأة يقطع لحم جسدها من مقدمها و مؤخرها بمقاريض من نار، و رأيت امرأة يحرق وجهها و يداها و هي تأكل أمعائها، و رأيت امرأة رأسها رأس الخنزير و بدنها بدن الحمار و عليها ألف ألف لون من العذاب، و رأيت امرأة على صورة الكلب و النار تدخل في دبرها و تخرج من فيها و الملائكة يضربون رأسها و بدنها بمقامع من نار[٢].
قالت فاطمة عليها السلام: حبيبي و قرة عيني! أخبرنى ما كان عملهن و سيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال: يا بنتي اما المعلقة بشعرها فانها كانت لا تغطى شعرها من الرجال، و اما المعلقة بلسانها فانها كانت تؤذي زوجها، و اما المعلقة بثدييها فانها كانت تمنع زوجها من فراشها، و اما المعلقة برجليها فانها كانت تخرج من بيتها بغير اذن زوجها، و اما التي كانت تأكل لحم جسدها فانها كانت تزين بدنها للناس، و اما التي شد يداها الى رجليها و سلط عليها الحيات و العقارب فانها كانت قذرة الوضوء، قذرة الثياب و كانت لا تغتسل من الجنابة و الحيض، و لا تتنظف و كانت تستهين بالصلوة، و اما الصماء العمياء الخرساء فانها كانت تلد من الزنا فتعلقه في عنق زوجها، و اما التي يقرض لحمها بالمقاريض فانها كانت تعرض نفسها على الرجال، و اما التي كانت يحرق وجهها و بدنها و هي تأكل أمعائها فانها كانت قوادة، و اما التي
[١] المنخر: الأنف- و قيل: ثقبه.