تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٩٧ - سورة الكهف
٢١٤- عن حارث بن حبيب قال: أتى رجل عليا عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذي القرنين، فقال: سخر له الحساب و قربت له الأسباب، و بسط له في النور، فقال له الرجل: كيف بسط له في النور؟ فقال علي عليه السلام: كان يضيء بالليل كما يضيء بالنهار[١] ثم قال على عليه السلام للرجل: أزيدك فيه فسكت.
٢١٥- عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سأل عن ذي القرنين؟
قال: كان عبدا صالحا و اسمه عياش، اختاره الله و ابتعثه الى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب و ذلك بعد طوفان نوح، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها، ثم أحياه الله بعد مأة عام، ثم بعثه الله الى قرن من القرون الاولى في ناحية المشرق، فكذبوه و ضربوه ضربة على قرن رأسه الأيسر فمات منها، ثم أحياه الله بعد مأة عام و عوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين، أجوفين و جعل عين ملكه و آية نبوته في قرنيه.
ثم رفعه إلى السماء الدنيا فكشط له[٢] عن الأرض كلها جبالها و سهولها و فجاجها، حتى أبصر ما بين المشرق و المغرب، و آتاه الله من كل شيء يعرف به الحق و الباطل، و أيده في قرنيه بكشف من السماء فيه ظلمات و رعد و برق، ثم اهبط الى الأرض و أوحى اليه: أن سر في ناحية غربي الأرض و شرقيها، فقد طويت لك البلاد، و ذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار ذو القرنين الى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب[٣] فينبعث من قرنه ظلمات و رعد و برق و صواعق تهلك من ناواه و خالفه فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب، قال: و ذلك قول الله إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
[١] في المصدر« يبصر» بدل« يضيء» في الموضعين.