تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٢٩٩ - سورة الكهف
عبدا صالحا، كان من الله بمكان نصح الله فنصح له، و أحب الله فأحبه، و كان قد سبب له في البلاد و مكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق و المغرب، و كان له خليل من الملائكة يقال له رقائيل ينزل اليه فيحدثه و يناجيه فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين: يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء و أين هي من عبادة أهل الأرض؟ فقال:
اما عبادة أهل السماء ما في السموات موضع قدم الا و عليه ملك قائم لا يقعد أبدا أو راكع لا يسجد أبدا، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا و قال:
يا رقائيل انى أحب ان أعيش حتى أبلغ من عبادة ربي و حق طاعته بما هو أهله فقال له رقائيل: يا ذا القرنين ان لله في الأرض عينا تدعى عين الحيوة، فيها عزيمة من الله انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو يسئل الله الموت، فان ظفرت بها تعيش ما شئت قال: و أين ذلك العين و هل تعرفها؟ قال: لا، غير انا نجد في السماء ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس و لا جان فقال ذو القرنين: و اين تلك الظلمة؟ قال رقائيل ما أدري ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل و مما أخبره عن العين و الظلمة و لم يخبره بعلم ينتفع به منهما.
فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته و علمائهم و أهل دراسة الكتب و آثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء و أهل الكتب و آثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو من كتب من كان قبلكم من الملوك ان لله عينا تدعى عين الحيوة، فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذي يسئل الله الموت؟ قالوا: لا يا أيها الملك قال: فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس و لا جان؟ قالوا: لا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا و بكى إذ لم يخبر عن العين و الظلمة بما يحب، و كان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء أوصياء الأنبياء و كان ساكتا لا يتكلم، حتى إذا أيس ذو القرنين منهم قال له الغلام: ايها الملك انك تسئل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، و علم ما تريد عندي، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه و قال له: ادن