تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٥٦ - سورة مريم
ذلك اليوم و ما نزل بهم من الله على يدي قائمه. فذلك قوله: «مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً» يعنى عند القائم عليه السلام «وَ أَضْعَفُ جُنْداً» قلت: قوله: وَ يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً قال:
يزيدهم ذلك اليوم هدى على هدى باتباعهم القائم عليه السلام، حيث لا يجحدونه و لا ينكرونه.
١٤٣- في تفسير على بن إبراهيم و قوله: وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَ خَيْرٌ مَرَدًّا قال: الباقيات هو قول المؤمن: سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله أكبر.
١٤٤- و حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه و آله: لما اسرى بى الى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها قيعانا يققا[١] و رأيت فيها ملئكة يبنون لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و ربما أمسكوا، فقلت لهم: ما لكم ربما بنيتم و ربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت لهم: و ما نفقتكم؟ قالوا:
قول المؤمن في الدنيا: سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله أكبر. فاذا قال بنينا و إذا أمسك أمسكنا.
قال مؤلف هذا الكتاب عفي عنه: و في بعض النسخ دخلت الجنة فرأيت فيها ملئكة يبنون إلخ و قد نقلنا في تفسير «الباقيات الصالحات» في سورة الكهف جملة شافية من الاخبار فراجع.
١٤٥- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز و جل: أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَ قالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَ وَلَداً ان العاص بن وائل بن هشام القرشي ثم السهمي و هو أحد المستهزئين و كان لخباب بن الأرت على العاص بن وائل حق، فأتاه يتقاضاه، فقال له العاص: ألستم تزعمون ان في الجنة الذهب و الفضة و الحرير؟ قال: بلى، قال: فموعد ما بيني و بينك الجنة فو الله لأوتين فيها خيرا مما أوتيت في الدنيا، يقول الله عز و جل:
[١] القيعان جمع القاع: الأرض السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الآكام و الجبال.
و يقق: شديد البياض.