تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٨ - سورة الأسرى
اللهم تقبل شفاعته و ارفع درجته ففعل، فقال: سلم يا محمد و استقبل[١] رسول الله صلى الله عليه و آله ربه تبارك و تعالى مطرقا فقال: السلام، فأجابه الجبار جل جلاله فقال: و عليك السلام يا محمد، بنعمتي قويتك على طاعتي و بعصمتي إياك اتخذتك نبيا و حبيبا، ثم قال أبو الحسن عليه السلام: و انما كانت الصلوة التي أمر بها ركعتين و سجدتين، و هو صلى الله عليه و آله انما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكره [عظمة] ربه تبارك و تعالى، فجعله الله عز و جل فرضا، قلت: جعلت فداك و ما صاد الذي أمر ان يغتسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوة، و هو ما قال الله عز و جل: «ص وَ الْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ» انما امره أن يتوضأ و يقرء و يصلى.
٣٨- أبى (ره) قال: حدثنا الحسين بن محمد العطار عن محمد بن الحسن الصفار و لم يحفظ اسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه و آله: لما اسرى بى الى السماء سقط من عرقي فنبت منه الورد فوقع في البحر، فذهب السمك ليأخذها و ذهب الدعموص[٢] ليأخذها، فقالت السمكة: هي لي و قال الدعموص: هي لي، فبعث الله عز و جل إليهما ملكا ليحكم بينهما فجعل نصفها للسمكة، و نصفها للدعموص.
٣٩- في من لا يحضره الفقيه و سأل محمد بن عمران أبا عبد الله عليه السلام فقال: لأي علة يجهر في صلوة الجمعة و صلوة المغرب و صلوة العشاء الآخرة و صلوة الغداة، و ساير الصلوات الظهر و العصر لا يجهر فيهما؟ و لأي علة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: لان النبي صلى الله عليه و آله لما اسرى به الى السماء كان أول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله عز و جل اليه الملائكة تصلى خلفه، و أمر نبيه ان يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ثم فرض عليه العصر و لم يضف اليه أحدا من الملائكة، و أمره أن يخفى القراءة، لأنه لم يكن وراه أحد، ثم فرض عليه المغرب و أضاف اليه الملائكة فأمره بالإجهار و كذلك العشاء الآخرة، فلما كان قرب
[١] و في المصدر« فقال: سلم يا محمد و استقبل فاستقبل رسول اللّه ... اه».