تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٢٧ - سورة الأسرى
صلى الله عليه و آله انما صلاها في السماء بين يدي الله تبارك و تعالى قدام عرشه جل جلاله، و ذلك انه لما اسرى به و صار عند عرشه تبارك و تعالى، قال: يا محمد ادن من صاد[١] فاغسل مساجدك و طهرها و صل لربك، فدنا رسول الله صلى الله عليه و آله الى حيث أمره الله تبارك و تعالى فتوضأ و أسبغ وضوئه[٢] ثم استقبل الجبار تبارك و تعالى قائما فأمره بافتتاح الصلوة، ففعل فقال: يا محمد اقرأ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الى آخرها» ففعل ذلك ثم أمره ان يقرأ نسبة ربه تبارك و تعالى: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ» ثم أمسك فيه القول فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ» فقال: قل «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» فأمسك عنه القول، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله: كذلك الله ربي كذلك الله ربي، كذلك الله ربي، فلما قال ذلك قال: اركع يا محمد لربك، فركع رسول الله صلى الله عليه و آله فقال و هو راكع:
سبحان ربي العظيم و بحمده، ففعل ذلك ثلثا، ثم قال: ارفع رأسك يا محمد ففعل رسول الله، فقام منتصبا بين يدي الله عز و جل، فقال: اسجد يا محمد لربك، فخر رسول الله صلى الله عليه و آله ساجدا فقال: قل: سبحان ربي الأعلى و بحمده، ففعل ذلك رسول الله ثلثا، فقال له: استو جالسا يا محمد ففعل، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله فخر رسول الله ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر امره ربه عز و جل فسبح أيضا ثلثا، فقال: انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من عظمة ربه جل جلاله، فقال له:
اقرأ يا محمد و افعل كما فعلت في الركعة الاولى، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و آله ثم سجد سجدة واحدة فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك و تعالى الثانية، فخر رسول الله صلى الله عليه و آله ساجدا من تلقاء نفسه لا لأمر ربه عز و جل، فسبح أيضا ثم قال له: ارفع رأسك ثبتك الله، و اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله، و أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها، وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، اللهم صل على محمد و آل محمد، و ترحم على محمد و آل محمد، كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم و آل إبراهيم انك حميد مجيد،
[١] مر في حديث الكافي معناه و انه ماء يسيل من ساق العرش، و سيأتى في آخر الحديث أيضا.