تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٤ - سورة طه
شديدا و تشتد أنفاسهم فيمكثون في ذلك مقدار خمسين عاما، و هو قول الله: «وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» قال: ثم ينادى مناد من تلقاء العرش: أين النبي الأمي؟ فيقول الناس: قد أسمعت فسم باسمه، فينادى: اين نبي الرحمة اين محمد ابن عبد الله الأمي؟ فيتقدم رسول الله صلى الله عليه و آله امام الناس كلهم حتى ينتهى الى حوض طوله ما بين ايلة و صنعاء[١] فيقف عليه، فينادى بصاحبكم فيتقدم على امام الناس، فيقف معه ثم يؤذن للناس فيمرون فبين وارد الحوض يومئذ و بين مصروف عنه، فاذا رأى رسول الله صلى الله عليه و آله من يصرف عنه من محبينا بكى، فيقول: يا رب شيعة على أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار، و منعوا ورود حوضي؟ قال: قال: فيبعث الله اليه ملكا فيقول: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: لا ناس من شيعة على، فيقول له الملك: ان الله يقول لك: يا محمد ان شيعة علي قد وهبتهم لك يا محمد، و صفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك و لعترتك، و ألحقتهم بك و بمن كانوا يقولون به، و جعلناهم في زمرتك، فأوردهم حوضك، قال أبو جعفر عليه السلام: فكم من باك يومئذ و باكية ينادون: يا محمد إذا رأوا ذلك، و لا يبقى أحد يومئذ يتولانا و يحبنا و يتبرأ من عدونا و يبغضهم الا كانوا في حزبنا و معنا، و يردوا حوضنا.
١١٧- في كتاب التوحيد حديث طويل عن على عليه السلام يقول فيه و قد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: و أما قوله: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً لا يحيط الخلائق بالله عز و جل علما، إذ هو تبارك و تعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء، فلا فهم يناله بالكيف، و لا قلب يثبته بالحدود، فلا تصفه الا كما وصف نفسه: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» الاول و الاخر و الظاهر و الباطن الخالق البارئ المصور خلق الأشياء فليس من الأشياء شيء مثله تبارك و تعالى.
١١٨- في أصول الكافي احمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان
[١] ايلة: بلد بين ينبع و مصر. و صنعاء: بلد باليمن.