تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٥٠ - سورة البقرة
بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
٤٨٢- في كتاب الاهليلجة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل ثم نظرت العين الى العظيم من الآيات مثل السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ، و الجبال يتخلل الشجر فلا يحرك منها شيئا، و لا يقصر منها غصنا و لا يتعلق منها شيء يتعرض الركبان، فيحول بين بعضهم و بين بعض من ظلمته و كثافته، و يحمل من ثقل الماء و كثرته ما لا يقدر على صفته، مع ما فيه من الصواعق الصادمة و البروق اللامعة، و الرعد و الثلج و البرد ما لا يبلغ الأوهام نعته، و لا تهتدى القلوب اليه، فخرج مستقلا في الهواء يجتمع بعد تفرقه، و ينفجر بعد تمسكه الى أن قال عليه السلام و لو ان ذلك السحاب و الثقل من الماء هو الذي يرسل نفسه بعد احتماله لما مضى به ألف فرسخ، و أكثر و أقرب من ذلك و أبعد ليرسله قطرة بعد قطرة، بلا هدة و لا فساد، و لا صار به الى بلدة و ترك الاخرى.
٤٨٣- في عيون الاخبار عن الرضا (ع) حديث طويل يقول فيه انى لما نظرت الى جسدي فلم يمكنني فيه زيادة و لا نقصان في العرض و الطول، و دفع المكاره عنه، و جر المنفعة اليه، علمت ان لهذا البنيان بانيا فأقررت به، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته، و إنشاء السحاب و تصريف الرياح، و مجرى الشمس و القمر و النجوم و غير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات، علمت ان لهذا مقدرا و منشئا.
٤٨٤- في كتاب التوحيد قال هشام فكان من سؤال الزنديق ان قال فما الدليل عليه؟ قال أبو عبد الله عليه السلام: وجود الأفاعيل دلت على أن صانعا صنعها، الا ترى انك إذا نظرت الى بناء مشيد مبني علمت ان له بانيا و ان كنت لم تر الباني و لم تشاهده. و في أصول الكافي مثله سواء.
٤٨٥- في أمالي شيخ الطائفة قدس سره باسناده الى أبى عبد الله (ع) قال إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش أين خليفة الله في أرضه؟ فيقوم داود (ع) فيأتي النداء من عند الله عز و جل لسنا إياك أردنا و ان كنت لله تعالى خليفة، ثم ينادى ثانية اين خليفة الله في أرضه فيقوم أمير المؤمنين على بن أبى طالب (ع) فيأتي النداء من قبل الله