تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٣ - سورة البقرة
٢٨٨- عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: أتى النبي صلى الله عليه و آله و سلم رجل فقال له ما لي لا أحب الموت؟ فقال له: أ لك مال؟ قال نعم، قال فقدمته، قال: لا قال فمن ثم لا تحب الموت.
٢٨٩- في مجمع البيان قال أمير المؤمنين عليه السلام و هو يطوف بين الصفين بصفين في غلالة[١] لما قال له الحسن ابنه عليه السلام: ما هذا زي الحرب، فقال: يا بنى ان أباك لا يبالي وقع على الموت أو وقع الموت عليه، و اما ما روى عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم انه قال:
لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، و لكن ليقل اللهم أحيني ما دامت الحيوة خيرا لي، و توفني إذا كانت الوفاة خيرا لي، فانما نهى تمنى الموت لأنه يدل على الجزع، و المأمور به الصبر و تفويض الأمور اليه، و لأنا لا نأمن وقوع التقصير فيما أمرنا به، و نرجو في البقاء التلافي.
٢٩٠- في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) و قال ابو محمد عليه السلام: قال جابر بن عبد الله سأل رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عبد الله بن صور يا غلام أعور يهودي تزعم اليهود انه اعلم بكتاب الله و علوم أنبيائه عن مسائل كثيرة تعنته فيها[٢] فأجابه عنها رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بما لم يجد الى انكار شيء منه سبيلا فقال له: يا محمد من يأتيك بهذه الاخبار عن رسول الله تعالى؟
قال: جبرئيل، فقال: لو كان غيره يأتيك بها لامنت بك، و لكن جبرئيل عدونا من بين الملئكة، فلو كان ميكائيل أو غيره سوى جبرئيل يأتيك بها لامنت بك، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: و لم اتخذتم جبرئيل عدوا؟ قال: لأنه ينزل بالبلاء أو لشدة على بنى إسرائيل، و دفع دانيال عن قتل بخت نصر حتى قوى امره و أهلك بنى إسرائيل و كذلك كل بأس و شدة لا ينزلها الا جبرئيل، و ميكائيل يأتينا بالرحمة، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ويحك أ جهلت امر الله و ما ذنب جبرئيل ان أطاع الله فيما يريده بكم، أ رأيتم ملك الموت أ هو عدوكم و قد وكله الله تعالى بقبض أرواح الخلق أ رأيتم الآباء و الأمهات إذا وجروا[٣] الأولاد
[١] الغلالة- بالكسر- شعار يلبس تحت الثوب الدرع.