تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٧ - سورة آل عمران
مكرها فبايع، و ذلك قول الله عز و جل: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ.
٣٨١- ابن محبوب عن عمرو بن ابى المقدام عن أبيه قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ان العامة يزعمون ان بيعة ابى بكر حيث اجتمع الناس كانت رضا لله عز ذكره و ما كان الله ليفتن امة محمد صلى الله عليه و آله من بعده؟ فقال ابو جعفر عليه السلام أو ما يقرءون كتاب الله أو ليس الله يقول: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ»؟ قال فقلت له: انهم يفسرون على وجه آخر، فقال: أو ليس قد أخبر الله عز و جل عن الذين من قبلهم من الأمم انهم قد اختلفوا من عبد ما جائتهم البينات، حيث قال: «وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ»؟ و في هذا ما يستدل به على ان أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم قد اختلفوا من بعده فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ.
٣٨٢- محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا الخفاف عن ابى عبد الله عليه السلام قال لما انهزم الناس يوم أحد عن النبي صلى الله عليه و آله انصرف إليهم بوجهه و هو يقول: انا محمد، انا رسول الله لم اقتل و لم أمت، فالتفت اليه فلان و فلان، فقالا: الآن يسخر بنا أيضا و قد هزمنا، و بقي معه على عليه السلام و سماك خرشة ابو دجانة (ره) فدعاه النبي صلى الله عليه و آله فقال: يا أبا دجانة انصرف و أنت في حل من بيعتك، فاما على فهو انا و انا هو، فتحول و جلس بين يدي النبي صلى الله عليه و آله و سلم و بكى فقال:
لا و الله و رفع رأسه الى السماء و قال: لا و الله لا جعلت نفسي في حل من بيعتي انى بايعتك فالى من انصرف يا رسول الله؟ الى زوجة تموت، أو ولد يموت، أو دار تخرب أو مال يفنى و أجل قد اقترب؟ فرق له النبي صلى الله عليه و آله فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة[١]
[١] أثخنته الجراحة: أو هنته و ضعفته.