تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٥٦٢ - سورة النساء
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ قال: نزلت في فلان و فلان و فلان، آمنوا بالنبي صلى الله عليه و آله في أول الأمر و كفروا حيث عرضت عليهم الولاية حين قال النبي صلى الله عليه و آله: من كنت مولاه فعلى مولاه ثم آمنوا بالولاية لأمير المؤمنين عليه السلام ثم كفروا حيث مضى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فلم يقروا بالبيعة ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بأخذهم من بايعه بالبيعة لهم، فهؤلاء لم يبق فيهم من الايمان شيء.
٦٢١- في تفسير العياشي عن جابر قال: قلت لمحمد بن على عليهما السلام: قول الله في كتابه: «الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» قال: هما و الثالث و الرابع و عبد الرحمن و طلحة، و كانوا سبعة عشر رجلا قال: لما وجه النبي صلى الله عليه و آله و سلم على بن ابى طالب و عمار بن ياسر «ره» الى أهل مكة قالوا: بعث هذا الصبى و لو بعث غيره يا حذيفة الى أهل مكة و في مكة صناديدها و كانوا في مكة يسمون عليا الصبى لأنه كان اسمه في كتاب الله الصبى، لقول الله عز و جل: «وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً و هو صبي وَ قالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ» و الله الكفر بنا اولى مما نحن فيه فساروا فقالوا لهما و خوفوهما باهل مكة فعرضوا لهما و خوفوهما و غلظوا عليهما الأمر، فقال على عليه السلام: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و مضى، فلما دخلا مكة أخبر الله نبيه بقولهم لعلى و بقول على لهم فانزل الله بأسمائهم في كتابه و ذلك قول الله؟ «الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ» الى قوله: «وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ» و انما نزلت ألم تر الى فلان و فلان لقوا عليا و عمارا فقالا ان أبا سفيان و عبد الله بن عامر و أهل مكة قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فقالوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، و هما اللذان قال الله: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» الى آخر الآية، فهذا أول كفرهم و الكفر الثاني قول النبي صلى الله عليه و آله و سلم يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه، فمثله عند الله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد الا تمنى ان يكون بعض أهله فاذا بعلى قد خرج و طلع بوجهه، قال: هو هذا فخرجوا غضبانا و قالوا: ما بقي الا ان يجعله نبيا و الله الرجوع الى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه و ليصدنا على انه دام هذا، فانزل الله. «وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ» الى آخر الآية، فهذا الكفر الثاني و زادوا الكفر حين قال الله «إِنَّ الَّذِينَ