تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٣١ - سورة النساء
كانت من ضلعه، ما لهؤلاء حكم الله بيننا و بينهم، ثم قال: ان الله تبارك و تعالى لما خلق آدم من طين أمر الملئكة فسجدوا له و القى عليه السبات، ثم ابتدع له خلقا ثم جعلها في موضع النقرة التي بين ركبتيه[١] و ذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل، فأقبلت تتحرك فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت ان تنحى عنى، فلما نظر إليها نظر الى خلق حسن يشبه صورته غير انها أنثى، فكلمها فكلمته بلغته، فقال لها: من أنت؟ فقالت خلق خلقني الله كما ترى، فقال آدم عند ذلك يا رب: من هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني قربه و النظر اليه؟ فقال الله هذه أمتي حواء أ فتحب ان تكون معك فتونسك و تحدثك و تأتمر لأمرك؟ قال: نعم يا رب و لك على بذلك الشكر و الحمد ما بقيت، فقال الله تبارك و تعالى فاخطبها الى فانها أمتي و قد تصلح أيضا للشهوة و القى الله عليه الشهوة، و قد علم قبل ذلك المعرفة فقال: يا رب فانى أخطبها إليك فما رضاك لذلك؟ قال رضائى أن تعلمها معالم ديني، فقال: ذلك لك يا رب ان شئت ذلك، قال قد شئت ذلك و قد زوجتكها فضمها إليك فقال: أقبلى فقالت: بل أنت فأقبل الى، فأمر الله عز و جل آدم ان يقوم إليها فقام و لو لا ذلك لكن النساء هن يذهبن الى الرجال حتى خطبن على أنفسهن، فهذه قصة حوا صلوات الله عليها.
٩- و باسناده الى الحسن بن مقاتل عمن سمع زرارة يقول سئل أبو عبد الله عليه السلام عن بدو النسل من آدم كيف كان؟ و عن بدو النسل من ذرية آدم فان أناسا عندنا يقولون ان الله تبارك و تعالى اوحى الى آدم ان يزوج بناته بنيه، و ان هذا الخلق كله أصله من الاخوة و الأخوات، فقال ابو عبد الله عليه السلام: تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، يقول من قال هذا: ان الله عز و جل خلق صفوة خلقه و أحبائه و أنبيائه و رسله و المؤمنين و المؤمنات و المسلمين و المسلمات من حرام، و لم يكن له من القدرة ما يخلقهم من حلال، و قد أخذ ميثاقهم على الحلال الطهر الطاهر الطيب. فو الله لقد نبئت ان بعض البهائم تنكرت له أخته، فلما نزا عليها و نزل كشف له عنها، فلما علم انها أخته اخرج غرموله ثم قبض عليه بأسنانه حتى قطعه فخر ميتا و آخر تنكرت له امه ففعل هذا بعينه، فكيف الإنسان
[١] النقرة: ثقب في وسط الورك و هو ما فوق الفخذ.