تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧١٣ - سورة الانعام
الاخرة، و حتى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في الله جل و عز يجترمونه إليكم[١] و حتى يكذبوكم بالحق و يعاندوكم فيه و يبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم، و مصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله جبرئيل على نبيكم صلى الله عليه و آله و سلم سمعتم قول الله عز و جل لنبيكم صلى الله عليه و آله و سلم: «فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَ لا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ» ثم قال:
«وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا فقد كذب نبي الله و الرسل من قبله «و أوذوا مع التكذيب بالحق.
٦٠- في أمالي الصدوق (ره) باسناده الى أبى عبد الله عليه السلام انه قال لعلقمة: ان رضا الناس لا يملك و ألسنتهم لا تضبط و كيف يسلمون مما لم يسلم منه أنبياء الله و رسله و حجج الله عليهم السلام ألم ينسبوه الى الكذب في قوله: انه رسول من الله إليهم، حتى انزل الله عز و جل عليه: «وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا»
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٦١- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية أبى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله: وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ قال: كان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يحب إسلام الحرث ابن عامر من نوفل بن عبد مناف دعاه رسول الله صلى الله عليه و آله و جهد به أن يسلم، فغلب عليه الشقاء فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فانزل الله: «وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ» الى قوله: «نَفَقاً فِي الْأَرْضِ» يقول سربا
[٢]
٦٢- في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنين عليه السلام حديث طويل و فيه يقول عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة و قد قال: واجده و قد بين فضل نبيه على ساير الأنبياء ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الإزراء عليه و انتقاص محله و غير ذلك من تهجينه و تأنيبه ما لم يخاطب به أحد من الأنبياء مثل قوله: «وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ» و الذي بدا في الكتاب من الإزراء على النبي صلى الله عليه و آله من فرية الملحدين و هنا كلام طويل مفصل يطلب عند قوله تعالى:
[١] في القاموس: اجترم عليهم و إليهم جريمة: جنى جناية.