تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٣ - سورة آل عمران
و قال اللهم ما فعلت في حاجتي ان كنت استجبت دعائي و غفرت خطيئتي فأوح الى نبيك و ان لم تستجب لي دعائي و لم تغفر لي خطيئتي و أردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني أو عقوبة في الدنيا تهلكني و خلصني من فضيحة يوم القيامة فانزل الله تبارك و تعالى على نبيه صلى الله عليه و آله و سلم «وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً» يعنى الزنا «أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» يعنى ارتكاب ذنب أعظم من الزنا و هو نبش القبور و أخذ الأكفان «ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» يقول خافوا الله فجعلوا التوبة «وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ» يقول عز و جل أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته فأين يذهب، و الى من يقصد، و من يسأل ان يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قال عز و جل «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» يقول. لم يقيموا على الزنا و نبش القبور و أخذ الأكفان «أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ» فلما نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه و آله خرج و هو يتلوها و يتبسم، فقال لأصحابه: من يدلني على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ، يا رسول الله بلغنا انه في موضع كذا و كذا، فمضى رسول الله صلى الله عليه و آله بأصحابه حتى انتهوا الى ذلك الجبل فصعدوا اليه يطلبون الشاب، فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين مغلولة يداه الى عنقه. قد اسود وجهه و تساقط أشفار عينيه من البكاء، و هو يقول، سيدي قد أحسنت خلقي و أحسنت صورتي فليت شعري ماذا تريد بى.، أ في النار تحرقني أو في جوارك تسكنني؟
اللهم انك قد أكثرت الإحسان الى فأنعمت على، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري؟ الى الجنة تزفني أم الى النار تسوقني؟ اللهم ان خطيئتي أعظم من السموات و الأرض و من كرسيك الواسع و عرشك العظيم، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحني بها يوم القيامة، فلم يزل يقول نحو هذا و هو يبكى و يحثو التراب على رأسه و قد أحاطت به السباع و صفت فوقه الطير و هم يبكون لبكائه، فدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأطلق يديه من عنقه، و نفض التراب عن رأسه و قال يا بهلول: أبشر فانك عتيق الله من النار، ثم قال عليه السلام لأصحابه هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول ثم تلا صلى الله عليه و آله ما انزل الله عز و جل فيه، و بشره بالجنة.