تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٥٦ - سورة المائدة
و ما له الا ما أعطاه بطيبة نفس منه، و انى أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله، فاذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم و أموالهم الا بحقها و حسابهم على الله، الأهل بلغت ايها الناس؟ قالوا، نعم قال اللهم اشهد، ثم قال، ايها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي و افهموه تنتعشوا الا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا، فان أنتم فعلتم ذلك و لتفعلن لتجدوني في كتبية بين جبرئيل و ميكائيل اضرب وجوهكم بالسيف، ثم التفت عن يمينه فسكت ساعة ثم قال. إنشاء الله أو على بن أبي طالب، ثم قال: الا و انى قد تركت فيكم أمرين ان أخذتم بهما لن تضلوا، كتاب الله و عترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخيبر انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، الا فمن اعتصم بهما فقد نجى و من خالفهما فقد هلك الأهل بلغت؟
قالوا، نعم، قال اللهم اشهد، ثم قال. الا و انه سيرد على الحوض منكم رجال فيدفعون عنى فأقول رب أصحابى، فيقال. يا محمد انهم قد أحدثوا بعدك و غيروا سنتك فأقول. سحقا سحقا، فلما كان آخر يوم من أيام التشريق أنزل الله. «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ» فقال رسول الله صلى الله عليه و آله. نعيت الى نفسي ثم نادى. الصلوة جامعة في مسجد الخيف، فاجتمع الناس فحمد الله و أثنى عليه ثم قال. نصر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها و بلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه الى من هو أفقه منه، ثلث لا يغل عليهن قلب امرء مسلم إخلاص العمل لله، و النصيحة لائمة المسلمين و لزوم جماعتهم، فان دعوته محيطة من ورائهم المؤمنون اخوة تتكافى دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم و هم يد على من سواهم. ايها الناس انى تارك فيكم الثقلين قالوا. يا رسول الله و ما الثقلان؟ فقال. كتاب الله و عترتي أهل بيتي، فانه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض كإصبعي هاتين و جمع بين سبابتيه. و لا أقول كهاتين سبابته و الوسطى فتفضل هذه على هذه، فاجتمع قوم من أصحابه و قالوا: يريد محمد ان يجعل الامامة في أهل بيته، فخرج منهم اربعة نفر الى مكة و دخلوا الكعبة و تعاهدوا و تعاقدوا و كتبوا فيما بينهم كتابا ان أمات الله محمدا أو قتله ان لا يردوا هذا الأمر في أهل بيته أبدا، فانزل الله على نبيه في ذلك «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ