تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٦٤ - سورة البقرة
و دليلا لهم في الأجل و ليعرفوا شدة مبلغ ذلك على أهل الفقر و المسكنة في الدنيا، فيؤدوا إليهم ما افترض الله تعالى لهم في أموالهم (فان قال) فلم جعل الصوم في شهر رمضان دون ساير الشهور؟ (قيل) لان شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ، و فيه نبئ محمد صلى الله عليه و آله و سلم، و فيه ليلة القدر التي هي خير من الف شهر: و فيها[١] يفرق كل امر حكيم، و فيه[٢] رأس السنة يقدر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرة أو منفعة أو رزق أو أجل و لذلك سميت القدر، فان قال: فلم أمروا بصوم شهر رمضان لا أقل من ذلك و لا أكثر قيل لأنه قوة العباد الذي يعم فيه القوى و الضعيف، و انما أوجب الله تعالى الفرايض على أغلب الأشياء و أعم القوى، ثم رخص لأهل الضعف و رغب أهل القوة في الفضل، و لو كانوا يصلحون على أقل من ذلك لنقصهم، و لو احتاجوا الى أكثر من ذلك لزادهم.
٥٥١- في من لا يحضره الفقيه روى عن الزهري انه قال: قال لي على بن الحسين عليه السلام و نقل حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام: و اما صوم السفر و المرض فان العامة اختلفت فيه، فقال قوم: لا يصوم، و قال قوم: ان شاء صام و ان شاء أفطر، و اما نحن فنقول: يفطر في الحالتين جميعا، فان صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء في ذلك لان الله عز و جل يقول:
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.
٥٥٢- في تفسير العياشي عن ابى بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الإفطار كما يجب عليه في السفر في قوله «فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ»؟ قال: هو مؤتمن عليه مفوض اليه، فان وجد ضعفا فليفطر، و ان وجد قوة فليصم، كان المريض على ما كان.
٥٥٣- عن محمد بن مسلم عن ابى عبد الله عليه السلام قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يصوم في السفر تطوعا و لا فريضة يكذبون على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم نزلت هذه الاية و رسول الله بكراع
[١] الضمير يرجع الى الليلة في قوله ليلة القدر.