تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٧ - سورة البقرة
- طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩٤- في عيون الاخبار حدثنا محمد بن القاسم المفسر المعروف بابى الحسن الجرجاني رضى الله عنه قال: حدثنا يوسف بن محمد بن زياد و على بن محمد بن سيار عن أبويهما عن الحسن ابن على عن أبيه على بن محمد عن أبيه محمد بن على عن أبيه الرضا على بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام في قول الله تعالى وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ قال اتبعوا ما تتلو كفرة الشياطين من السحر و النيرنجات على ملك سليمان الذين يزعمون ان سليمان به ملك و نحن أيضا به نظهر العجايب حتى ينقاد لنا الناس و قالوا: كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره ملك ما ملك، و قدر على ما قدر، فرد الله عز و جل عليهم، فقال: «وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ» و لا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ الذي نسبوه الى سليمان و الى ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ و كان بعد نوح عليه السلام قد كثر السحرة و المموهون فبعث الله تعالى ملكين الى نبي ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، و ذكر ما يبطل به سحرهم، و يرد به كيدهم، فتلقاه النبي عن الملكين و اداه الى عباد الله بأمر الله عز و جل و أمرهم ان يقفوا به على السحرة، و أن يبطلوه، و نهاهم ان يسحروا به الناس، و هذا كما يدل على السم ما هو و على ما يدفع به غايلة السم، ثم قال عز و جل: وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ يعنى ان ذلك النبي عليه السلام امر الملكين ان يظهرا للناس بصورة بشرين و يعلما هم ما علمهم الله من ذلك، فقال الله عز و جل: «وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ» ذلك السحر و إبطاله «حتى يقولا» للمتعلم «إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ» و امتحان للبلاء ليطيعوا الله فيما يتعلمون من هذا و يبطلوا به كيد السحرة، و لا يسحروهم «فلا تكفر» باستعمال هذا السحر و طلب الإضرار به، و دعا الناس الى أن يعتقدوا انك به تحيى و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه الا الله عز و جل، فان ذلك كفر قال الله تعالى فيتعلمون يعنى طالبي السحر منهما يعنى مما كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات و ما أنزل الى الملكين ببابل هاروت و ماروت، يتعلمون من هذين الصنفين ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ هذا من يتعلم للإضرار بالناس يتعلمون التضريب بضروب