تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٦ - سورة البقرة
دعواهما، لان الله يمحو ما يشاء و يثبت، و لعل كل ما أخبراكم انه يكون لا يكون و ما أخبراكم انه لا يكون يكون، و كذلك ما أخبراكم عما كان لعله لم يكن و ما أخبراكم انه لم يكن لعله كان و لعل ما وعده من الثواب يمحوه و لعل ما توعد به من العقاب يمحوه فانه يمحو ما يشاء و يثبت انكم جهلتم معنى يمحو الله ما يشاء و يثبت فلذلك أنتم بالله كافرون و لاخباره عن الغيوب مكذبون، و عن دين الله منسلخون ثم قال سلمان: فانى اشهد ان من كان عدوا لجبرئيل فانه عدو لميكائيل و انهما جميعا عدوان لمن عاداهما، سلمان لمن سالمهما، فانزل لله تعالى عند ذلك موافقا لقول سلمان (ره) «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» في مظاهرته لأولياء الله على أعداء الله و نزوله بفضائل على ولى الله من عند الله «فانه نزله» فان جبرئيل نزل هذا القرآن «عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ» بامره مصدقا لما بين يديه من ساير كتب الله و هدى من الضلالة و بشرى للمؤمنين بنبوة محمد و ولاية على و من بعدهما من الائمة بأنهم أولياء الله حقا إذا ماتوا على موالاتهم لمحمد و على آلهما الطيبين.
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٩٢- في كتاب علل الشرائع باسناده الى انس بن مالك عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم حديث طويل قال فيه صلى الله عليه و آله و سلم لعبد الله بن سلام و قد سأله عن مسائل؟ أخبرني بهن جبرئيل عليه السلام آنفا قال: هل أخبرك جبرئيل قال نعم، قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة، قال: ثم قرأ هذه الاية «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ».
٢٩٣- في روضة الكافي في رسالة ابى جعفر عليه السلام الى سعد الخير و كل امة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه و ولاهم عدوهم حين تولوه و كان من نبذهم الكتاب ان أقاموا حروفه و حرفوا حدوده. فهم يروونه و لا يرعونه و الجهال يعجبهم حفظهم للرواية و العلماء يحزنهم تركهم للرعاية و كان من نبذهم الكتاب ان ولوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى و أصدروهم الى الردى و غيروا عرى الدين «الى ان قال عليه السلام:» ثم اعرف أشباههم من هذه الامة الذين أقاموا حروف الكتاب و حرفوا حدوده، فهم مع السادة و الكبرة فاذا تفرقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دينا و ذلك مبلغهم عن العلم لا يزالون كذلك في طبع و طمع و لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير.
و الحديث