تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٤١ - سورة آل عمران
عيسى تزعمون انه أحيى الموتى بإذن الله؟ فقال له عليه السلام لقد كان ذلك و محمد صلى الله عليه و آله و سلم سحت في يده تسع حصيات يسمع نغماتها في جمودها، و لا روح فيها لتمام حجة نبوته، و لقد كلمه الموتى من بعد موتهم و استغاثوه مما خافوا تبعته، و لقد صلى بأصحابه ذات يوم فقال: ما هاهنا من بنى النجار أحد و صاحبهم محتبس على باب الجنة بثلثة دراهم لفلان اليهودي و كان شهيدا، و لئن زعمت ان عيسى كلم الموتى فلقد كان لمحمد صلى الله عليه و آله ما هو أعجب من هذا، ان النبي صلى الله عليه و آله لما نزل بالطائف و حاصر أهلها بعثوا اليه بشاة مسلوخة مطلية بسم، فنطق الذراع منها، فقالت: يا رسول الله لا تأكلنى فانى مسموم، فلو كلمته البهيمة و هي حية لكانت من أعظم حجج الله عن ذكره على المنكرين لنبوته، فكيف و قد كلمته من بعد ذبح و سلخ و شوى، و لقد كان رسول الله صلى الله عليه و آله يدعو بالشجرة فتجيبه، و تكلمه البهيمة و تكلم السباع و تشهدهم له بالنبوة، و تحذرهم عصيانه فهذا أكثر مما اعطى عيسى، قال له اليهودي: ان عيسى تزعمون انه انبأ قومه بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم؟ قال له على عليه السلام: لقد كان كذلك و محمد صلى الله عليه و آله فعل ما هو أكبر من هذا، ان عيسى انبأ قومه بما كان من وراء الحائط، و محمد صلى الله عليه و آله انبأ قومه عن موتة و هو عنها غائب، و وصف حربهم، و من استشهد منهم و بينه و بينهم مسيرة شهور كان يأتيه الرجل يريد ان يسأله عن شيء فيقول صلى الله عليه و آله: تقول أو أقول! فيقول بل قل يا رسول الله، فيقول: جئتني في كذا و كذا حتى يفرغ من حاجته، و لقد كان صلى الله عليه و آله يخبر أهل مكة بأسرارهم بمكة حتى لا يترك من اسرارهم شيئا، منها ما كان بين صفوان بن امية و بين عمير بن وهب، فقال: جئت في فكاك إبني فقال له:
كذبت، بل قلت: لصفوان و قد أجمعتم في الحطيم و ذكرتم قتلى بدر، و قلتم:
و الله الموت أهون علينا من البقاء مع ما صنع محمد بنا، و هل حيوة بعد أهل القليب؟
فقلت أنت: لولا عيالي و دين على لأرحتك من محمد فقال صفوان: على ان اقضى دينك و ان اجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما يصيبهن من خير أو شر فقلت أنت: فاكتمها على و جهزني حتى اذهب فأقتله، فجئت لتقتلني، فقال: صدقت يا رسول الله، فانا