تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١١٣ - سورة البقرة
لهما: ان لي دينا أدين به و ليس أقدر في ديني على أن أجيبكما الى ما تريدان الا أن تدخلا في ديني الذي أدين به، فقالا لها: و ما دينك؟ قالت: لي اله من عبده و سجد له كان لي السبيل الى أن أجيبه الى كل ما سألنى، فقالا لها: و ما إلهك؟ قالت: الهى هذا الصنم قال: فنظر أحدهما الى صاحبه فقال: هاتان خصلتان مما نهينا عنها الشرك و الزنا لأنا ان سجدنا لهذا الصنم عبدناه أشركنا بالله و انما نشرك بالله لنصل الى الزنا و هو ذا نحن نطلب الزنا فليس نحظا[١] الا بالشرك. قال فأتمرا[٢] بينهما فغلبتهما الشهوة التي جعلت فيهما فقالا لها فانا نجيبك الى ما سألت فقالت: فدونكما فاشربا هذا الخمر فانه قربان لكما عنده و به تصلان الى ما تريد ان فأتمرا بينهما فقالا هذه ثلث خصال مما نهانا عنها ربنا، الشرك، و الزنا، و شرب الخمر، و انما ندخل في شرب الخمر و الشرك حتى نصل الى الزنا فأتمرا بينهما فقالا، ما أعظم بليتنا بك و قد أجبناك الى ما سألت، قالت: فدونكما فاشربا من هذا الخمر و اعبدا هذا الصنم و اسجدا له، فشربا الخمر و عبدا الصنم، ثم راوداها عن نفسها فلما تهيأت لهما و تهيئا لها دخل عليهما سائل يسأل، فلما ان رآهما و رأياه ذعرا منه[٣] فقال لهما: انكما لمريبان ذعران قد خلوتما بهذه المرئة العطرة الحسناء؟
أنكما لرجلا سوء و خرج عنهما فقالت لهما الا و الهى لا تصلان الآن الى و قد اطلع هذا الرجل على حالكما و عرف مكانكما، فيخرج الآن و يخبر بخبركما و لكن بادرا الى هذا الرجل فاقتلاه قبل أن يفضحكما و يفضحني، ثم دونكما فاقضيا حاجتكما و أنتما مطمئنان آمنان، قال: فقاما الى الرجل فأدركاه فقتلاه، ثم رجعا إليها، فلم يرياها و بدت لهما سوآتهما، و نزع عنها رياشهما، و أسقط في أيديهما، فأوحى الله إليهما انما أهبطتكما الى الأرض مع خلقي ساعة من النهار فعصيتماني بأربع من معاصي، كلها قد نهيتكما عنها. و تقدمت اليكما فيها فلم تراقباني و لم تستحيا منى، و قد كنتما أشد من نقم على أهل الأرض بالمعاصي و استجراء أسفى و غضبى عليهم، و لما جعلت فيكما من
[١] كذا في النسخ و في المصدر« تحظينا» و في نسخة البحار« فليس نعطى» و هو الظاهر و في رواية العياشي في تفسيره« فليس نعطاه».