تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٦٣ - سورة المائدة
ابن العاص من عنده و الدماء تسيل على وجهه و هو يقول: ان كان هذا كما يقول ايها الملك فانا لا نتعرض له و كانت على رأس النجاشي و صيفة[١]) له تذب عنه، فنظرت الى عمارة بن الوليد و كان فتى جميلا فأحبته فلما رجع عمرو بن العاص الى منزله قال لعمارة: لو راسلت جارية الملك؟ فراسلها فأجابته، فقال عمرو. قل لها تبعث إليك من طيب الملك شيئا فقال لها فبعثت اليه فأخذ عمرو من ذلك الطيب و كان الذي فعل به عمارة في قلبه حين ألقاه في البحر، فأدخل الطيب على النجاشي فقال. ايها الملك ان حرمة الملك عندنا و طاعته علينا و ما يكرمنا إذ دخلنا بلاده و نأمن منه الا نغشه و لا نريبه و ان صاحبي هذا الذي معى قد راسل حرمتك و خدعها و بعثت اليه من طيبك، ثم وضع الطيب بين يديه فغضب النجاشي و هم بقتل عمارة ثم قال. لا يجوز قتله فإنهم دخلوا بلادي بأمان.
فدعى النجاشي السحرة فقال لهم. اعملوا به شيئا أشد عليه من القتل. فأخذوه و نفخوا في إحليله الزيبق، فصار مع الوحش يغدوا و يروح و كان لا يأنس بالناس، فبعث قريش بعد ذلك فكمنوا له في موضع حتى ورد الماء مع الوحش فأخذوه، فما زال يضطرب في أيديهم و يصيح حتى مات، و رجع عمر و الى قريش فأخبرهم ان جعفرا في أرض الحبشة في أكرم كرامة، فلم يزل بها حتى هادن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قريشا و صالحهم و فتح خيبرا، فوافى بجميع من معه و ولد لجعفر بالحبشة من أسماء بنت عميس عبد الله بن جعفر، و ولد للنجاشي ابن فسماه النجاشي محمدا و كانت أمم حبيب بنت أبى سفيان تحت عبد الله. فكتب رسول الله صلى الله عليه و آله الى النجاشي يخطب أم حبيب.
فبعث إليها النجاشي. فخطبها لرسول الله فأجابته فزوجها منه و أصدقها أربعمائة دينار، و ساقها عن رسول الله، و بعث إليها بثياب و طيب كثير و جهزها و بعثها الى رسول الله صلى الله عليه و آله و بعث اليه بمارية القبطية أم إبراهيم، و بعث اليه بثياب و طيب و فرس، و بعث ثلثين رجلا من القسيسين، فقال لهم. انظروا الى كلامه و الى مقعده و مشربه و مصلاه، فلما وافوا المدينة دعاهم رسول الله الى الإسلام و قرأ عليهم القرآن:
«إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ» الى قوله.
[١] الوصيفة: الخادمة.