تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٤٥٧ - سورة النساء
التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ.
١٢٧- في نهج البلاغة قال عليه السلام من اعطى التوبة لم يحرم القبول قال «إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.
١٢٨- في مجمع البيان و اختلف في معنى قوله «بجهالة» على وجوه أحدها
ان كل معصية يفعلها العبد جهالة و ان كانت على سبيل العمد، لأنه يدعو إليها الجهل و يزينها للعبد و هو المروي عن أبى عبد الله عليه السلام، فانه قال: كل ذنب عمله العبد و ان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه.
فقد حكى الله سبحانه و تعالى قول يوسف لإخوته: «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَ أَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ» فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.
١٢٩- و روى عن أمير المؤمنين عليه السلام انه قيل فان عاد و تاب مرارا؟ قال: يغفر الله له قيل الى متى؟ قال حتى يكون الشيطان هو المحسور.
١٣٠- فيمن لا يحضره الفقيه قال رسول الله صلى الله عليه و آله في آخر خطبة خطبها: من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه، ثم قال و ان السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه، ثم قال: و ان الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه، ثم قال: ان يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ثم قال و ان الساعة لكثيرة من تاب و قد بلغت نفسه هذه- و أهوى بيده الى حلقه- تاب الله عليه. و روى الثعلبي باسناده الى عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه و آله هذا الخبر بعينه الا انه قال في آخره و ان الساعة لكثيرة من تاب قبل ان يغرغر بها[١] تاب الله عليه.
١٣١- و روى أيضا باسناده عن الحسن قال و عزتك و عظمتك لا أفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله سبحانه: و عزتي و عظمتي لا احجب التوبة عن عبدي حتى يغرغر بها.
١٣٢- في تفسير العياشي عن الحلبي عن أبى عبد الله عليه السلام في قول الله
[١] غرغر زيد: جاد بنفسه عند الموت.