تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٣٦ - سورة البقرة
ثم قال وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ انما كان التوجه الى بيت المقدس في ذلك الوقت كبيرة الا على من يهدى الله. فعرف ان الله يتعبد بخلاف ما يريده المرء، ليبتلى طاعته في مخالفة هواه
، و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٤١٣- في تهذيب الأحكام الطاطري عن محمد بن أبى حمزة عن ابن مسكان عن ابى بصير عن أبي عبد الله (ع) قال سألته عن قوله عز و جل «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ» أمره به؟ قال نعم، ان رسول الله صلى الله عليه و آله كان يقلب وجهه في السماء، فعلم الله عز و جل ما في نفسه، فقال «قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها».
٤١٤- و عنه عن وهيب عن ابى بصير عن أحدهما عليهما السلام في قوله «سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» فقلت له الله أمره أن يصلى الى بيت المقدس؟ قال نعم، الا ترى ان الله تعالى يقول «وَ ما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» قال ان بنى عبد الأشهل أتوهم و هم في الصلوة و قد صلوا ركعتين الى بيت المقدس، فقيل لهم ان نبيكم قد صرف الى الكعبة، فتحول النساء مكان الرجال، و الرجال مكان النساء، و صلوا الركعتين الباقيتين الى الكعبة، فصلوا صلوة واحدة الى قبلتين، فلذلك سمى مسجدهم مسجد القبلتين.
٤١٥- في أصول الكافي على بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد قال: حدثنا ابو عمر و الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام و ذكر حديثا طويلا يقول فيه عليه السلام بعد ان قال: ان الله تبارك و تعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم و قسمه عليها، و فرقه فيها، و قال: فيما فرض على الجوارح من الطهور و الصلوة بها، و ذلك ان الله عز و جل لما صرف نبيه صلى الله عليه و آله و سلم الى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز و جل: «وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» فسمى الصلوة ايمانا.