تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٦٨ - سورة المائدة
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ قيل: يا رسول الله ما الميسر؟ فقال كل ما تقومر به حتى الكعاب و الجوز قيل فما الأنصاب قال: ما ذبحوا لآلهتم قيل فما الأزلام؟ قال: قداحهم التي يستقسمون بها.
٣٤١- بعض أصحابنا مرسلا قال: ان أول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عز و جل «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ» الاية ثم انزل الله عز و جل آية اخرى «إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» فكانت هذه الاية أشد من الاولى و اغلظ في التحريم ثم ثلث آية اخرى فكانت أغلظ من الاولى و الثانية و أشد فقال الله عز و جل: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فامر الله عز و جل باجتنابها و فسر عللها التي و لها و من أجلها حرمها.
٣٤٢- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية ابى الجارود عن ابى جعفر عليه السلام في قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ» اما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا خمر فهو خمر، و ما أسكر كثيره فقليله حرام، و ذلك ان أبا بكر شرب قبل ان تحرم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر و يبكى على قتلى المشركين من أهل بدر، فسمع النبي صلى الله عليه و آله فقال: اللهم أمسك على لسانه فأمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر، فأنزل الله تحريمها بعد ذلك. و انما كانت الخمر يوم حرمت بالمدينة فضيخ البسر و التمر[١] فلما نزل تحريمها خرج رسول الله صلى الله عليه و آله فقعد في المسجد ثم دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فكفاها كلها و قال: هذه كلها خمر و قد حرمها الله، فكان أكثر شيء كفى في ذلك يومئذ من الاشربة الفضيخ، و لا أعلم أكفى يومئذ من خمر العنب شيء الا إناء واحدا كان فيه زبيب و تمر جميعا، فأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء حرم الله الخمر قليلها و كثيرها و بيعها و شراءها و الانتفاع بها.
٣٤٣- و قال رسول الله صلى الله عليه و آله: من شرب الخمر فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه، فان عاد فاجلدوه فان عاد في الرابعة فاقتلوه، قال: حق على الله أن يسقى من شرب الخمر
[١] الفضيخ: الشراب المتخذ من التمر و غيره.