تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧٠٣ - سورة الانعام
فأخالط الرجل فأرى له حسن السمت[١] و حسن الخلق و كثرة امانة ثم افتشه فأتبينه عن عداوتكم و أخالط الرجل فأرى منه سوء الخلق و قلة امانة و دعارة[٢] ثم افتشه فأتبينه عن ولايتكم فكيف يكون ذلك؟ قال: فقال لي: أما علمت يا ابن كيسان ان الله عز و جل أخذ طينة من الجنة و طينة من النار، فخلطهما جميعا ثم نزع هذه من هذه، و هذه من هذه، فما رأيت من أولئك من الامانة و حسن الخلق و حسن السمت فمما مستهم من طينة الجنة و هم يعودون الى ما خلقوا منه، و ما رأيت من هؤلاء من قلة الامانة و سوء الخلق و الدعارة فمما مستهم من طينة النار و هم يعودون الى ما خلقوا منه.
١٤- في تفسير العياشي عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ قال: الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما شاء و يؤخر منه ما شاء، و اما الأجل المسمى فهو الذي ينزل مما يريد أن يكون من ليلة القدر الى مثلها من قابل، فذلك قول الله: «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ».
١٥- عن حمران عن أبى عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله: «ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ» قال: المسمى ما سمى لملك الموت في تلك الليلة، و هو الذي قال الله: «فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا يَسْتَقْدِمُونَ» و هو الذي سمى لملك الموت في ليلة القدر، و الاخر له فيه المشية ان شاء قدمه و ان شاء أخره.
١٦- و في رواية حمران عنه: اما الأجل الذي غير مسمى عنده فهو أجل موقوف يقدم فيه ما يشاء و يؤخر فيه ما يشاء، و اما الأجل المسمى فهو الذي يسمى في ليلة القدر.
١٧- عن حصين عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله: «قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ» قال:
ثم قال ابو عبد الله عليه السلام: الأجل الاول هو ما نبذه الى الملئكة و الرسل و الأنبياء، و الأجل المسمى عنده هو الذي ستره الله عن الخلايق.
[١] السمت: هيئة أهل الخير.