تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧٠٥ - سورة الانعام
أنت السامع لكل صوت و العاصم بكل شيء تعلم ما قاله عبادك. فأنزل الله عليه يا محمد:
وَ قالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ الى قوله: وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و اما قولك لي «و لو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك و نشاهده، بل لو أراد ان يبعث إلينا نبيا لكان انما يبعث إلينا ملكا لا بشرا مثلنا» فالملك لا تشاهده حواسكم لأنه من جنس هذا الهواء لا عيان منه و لو شاهدتموه بان يزاد في قوى أبصاركم لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنه انما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي ألفتموه لتعرفوا عنه مقالته و تعرفوا خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك و ان ما يقوله حق بل انما يبعث الله بشرا و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائطبايعع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم فتعلمون بعجزكم عما جاء به انه معجزة، و ان ذلك شهادة من الله بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك و ظهر على يده ما يعجز عنه البشر لم تكن في ذلك ما يد لكم ان ذلك ليس في طبائطبايعع ساير أجناسه من الملئكة حتى يصير ذلك معجزا له، ألا ترون ان الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز لان لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو ان آدميا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فالله عز و جل سهل عليكم الأمر و جعله بحيث يقوم عليكم حجته و أنتم تقترحون على الصعب الذي لا حجة فيه،
و الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
٢٤- في روضة الكافي في رسالة أبى جعفر عليه السلام الى سعد الخير فكتب على نفسه الرحمة فسبقت قبل الغضب، فتمت صدقا و عدلا، فليس يبتدئ العباد بالغضب قبل أن يغضبوه، و ذلك من علم اليقين و علم التقوى.
٢٥- في تفسير العياشي عن منصور بن حازم عن أبى عبد الله عليه السلام قال ما ترك رسول الله صلى الله عليه و آله إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ حتى نزلت سورة الفتح فلم يعد الى ذلك الكلام.
٢٦- عن عبد الله بن يعقوب قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لبسوا عليهم لبس الله عليهم فان الله يقول: وَ لَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ.
٢٧- في مجمع البيان مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ يحتمل ان يكون