تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٠ - سورة البقرة
كَفَرُوا بِهِ» فكانت اليهود يقولون للعرب قبل مجيئ النبي صلى الله عليه و آله و سلم ايها العرب هذا أوان نبي يخرج بمكة و يكون مهاجرته بمدينة و هو آخر الأنبياء و أفضلهم في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة يلبس الشملة و يجتزى بالكسرة و التمرات، و يركب الحمار العرى، و هو الضحوك القتال يضع سيفه على عاتقه، و لا يبالي من لاقى يبلغ سلطانه منقطع الخف و الحافر، لنقتلنكم به يا معشر العرب قتل عاد، فلما بعث الله نبيه بهذه الصفة حسدوه و كفروا به كما قال الله تعالى: «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ».
٢٧٩- في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن زرعة بن محمد عن أبى بصير عن أبى عبد الله عليه السلام في قوله عز و جل: «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا» فقال: كانت اليهود تجد في كتبها أن مهاجر محمد صلى الله عليه و آله و سلم ما بين عير[١] واحد فخرجوا يطلبون الموضع، فمروا بحبل يسمى حداد[٢] فقالوا، حداد واحد سواء، فتفرقوا عنده فنزل بعضهم بتيماء و بعضهم بفدك، و بعضهم بخيبر، فاشتاق الذين بتيماء الى بعض إخوانهم فمر بهم أعرابي من قيس فتكاروا[٣] منه و قال لهم: أمر بكم ما بين عير و أحد فقالوا له: إذا مررت بهما فآذنا بهما، فلما توسط بهم أرض المدينة قال لهم: ذلك عير و هذا أحد، فنزلوا عن ظهر ابله. و قالوا قد أصبنا بغيتنا[٤] فلا حاجة لنا في إبلك، فاذهب حيث شئت و كتبوا الى إخوانهم الذين بفدك و خيبر انا قد أصبنا الموضع فهلموا إلينا. فكتبوا إليهم انا قد استقرت بنا الدار و اتخذنا الأموال، و ما أقربنا منكم، فاذا كان ذلك فما أسرعنا إليكم فاتخذوا بأرض المدينة الأموال، فلما كثرت أموالهم بلغ
[١] عير: جبل بمدينة.