تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠١ - سورة البقرة
تبعا[١] فغزاهم فتحصنوا منه، فحاصرهم و كانوا يرقون لضعفاء أصحاب تبع فيلقون إليهم بالليل التمر و الشعير، فبلغ ذلك تبع، فرق لهم و آمنهم. فنزلوا اليه فقال لهم:
انى قد استطبت بلادكم و لا أرانى الا مقيما فيكم، فقالوا له: انه ليس ذلك لك، انها مهاجر نبي و ليس ذلك لأحد حتى يكون ذلك، فقال لهم: فانى مخلف فيكم من أسرتي من إذا كان ذلك ساعده و نصره، فخلف حيين الأوس و الخزرج، فلما كثروا بها كانوا يتناولون اموال اليهود، و كانت اليهود تقول لهم: اما لو قد بعث محمد لنخرجنكم[٢] من ديارنا و أموالنا، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه و آله و سلم آمنت به الأنصار و كفرت به اليهود، و هو قول الله عز و جل: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ».
٢٨٠- على بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قال سالت أبا عبد الله عليه السلام في قول الله عز و جل: «وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» قال: كان قوم فيما بين محمد و عيسى صلوات الله عليهما، و كانوا يتوعدون أهل الأصنام بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم و يقولون ليخرجن نبي فليكسرن أصنامكم و ليفعلن بكم و ليفعلن، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كفروا به.
٢٨١- في تفسير العياشي عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الاية من قول الله، «فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» قال، تفسيرها في الباطن لما جاءهم ما عرفوا في على كفروا به، فقال الله فيه يعنى بنى امية هم الكافرون في باطن القرآن.
٢٨٢- قال ابو جعفر عليه السلام نزلت هذه الاية على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم هكذا، «بئسما اشتروا به أنفسهم ان يكفروا بما انزل الله في على بغيا» و قال الله في على، «أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» يعنى عليا قال الله،» «فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ» يعنى بنى امية «و للكافرين» يعنى بنى امية عذاب اليم.
[١] تبع: اسم كل ملك من ملوك حمير.