تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٦٨٥ - سورة المائدة
ما كان معه الى ابن بندى و ابن ابى مارية و أمرهما أن يوصلاه الى ورثته، فقد ما المدينة فأوصلا ما كان دفعه إليهما تميم، و حبسا الانية المنقوشة و القلادة، فقال ورثة الميت، هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة؟ فقالا: ما مرض الا أياما قليلة، قالوا فهل سرق منه شيء في سفره هذا؟ قالا: لا. قالوا: فهل اتجر تجارة خسر فيها؟ قالا: لا، قالوا: فقد افتقدنا أنبل شيء[١] كان معه آنية منقوشة بالذهب مكللة و قلادة، فقالا: ما دفعه إلينا قد أديناه إليكم، فقدموهما الى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فأوجب عليهما اليمين فحلفا و أطلقهما، ثم ظهرت القلادة و الانية عليهما، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بذلك فانتظر الحكم من الله، فانزل الله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ» يعنى من أهل الكتاب «إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ» فأطلق الله شهادة أهل الكتاب على الوصية فقط إذا كان في سفر و لم يجد المسلم، ثم قال: «فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ» يعنى بعد صلوة العصر «فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَ لَوْ كانَ ذا قُرْبى وَ لا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ» فهذه الشهادة الاولى التي حلفهما رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ثم قال: عز و جل «فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً» اى حلفا على كذب «فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما» يعنى من أولياء المدعى «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ» اى يحلفان بالله، «لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ» و انهما قد كذبا فيما حلفا بالله، «ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ» فأمر رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أولياء تميم الداري ان يحلفوا بالله على ما أمرهم به فأخذ رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم الانية و القلادة من ابن بندى و ابن ابى مارية و ردهما على أولياء تميم.
٤١٥- في مجمع البيان «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» الى قوله «شَهادَةَ اللَّهِ» سبب نزول الاية ان ثلث نفر خرجوا تجارا من المدينة الى الشام، تميم بن أوس الداري و اخوه عدى و هما نصرانيان و ابن ابى مارية مولى عمرو بن العاص السهمي و كان مسلما، حتى إذا كان ببعض الطريق مرض ابن ابى مارية فكتب وصيته و دسها في متاعه[٢]
[١] اى أفضله.