تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٩٦ - سورة البقرة
حملت الى من بعض النواحي، أريد ان اضم إليها مثلها، ثم ارى فيها رأيى فقال أبو ذر، يا عثمان أيما أكثر مائة الف درهم أو اربعة دنانير؟ فقال عثمان: بل مأة الف درهم، فقال أبو ذر: اما تذكر انا و أنت قد دخلنا على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم عشاء فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه، فلم يرد علينا السلام، فلما أصبحنا اتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له: بآبائنا و أمهاتنا دخلنا عليك البارحة فرأيناك كئيبا حزينا ثم عدنا إليك اليوم فرأيناك ضاحكا مستبشرا؟ فقال: نعم كان قد بقي عندي من فيء المسلمين اربعة دنانير، لم أكن قسمتها و خفت أن يدركني الموت و هو عندي و قد قسمتها اليوم فاسترحت منها، فنظر عثمان الى كعب الأحبار و قال له: يا أبا اسحق ما تقول في رجل ادى زكوة ماله المفروضة هل يجب عليه فيما بعد ذلك شيء فقال: لا و لو اتخذ لبنة من ذهب و لبنة من فضة ما وجب عليه شيء، فرفع أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ثم قال له: يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت و النظر في احكام المسلمين قول الله اصدق من قولك حيث قال: وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ فقال عثمان: يا أبا ذر انك شيخ قد خرفت و ذهب عقلك، و لو لا صحبتك لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لقتلتك، فقال: كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال: [لا يفتنونك يا أبا ذر و][١] لا يقتلونك، و اما عقلي فقد بقي منه ما احفظ حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيك و في قومك، قال: و ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في و في قومي قال سمعته صلى الله عليه و آله و سلم يقول إذا بلغ آل ابى العاص ثلثين رجلا صيروا مال الله دولا و كتاب الله دغلا، و عباده خولا[٢] و الفاسقين حزبا، و الصالحين حربا، فقال عثمان: يا معشر أصحاب محمد صلى الله عليه و آله و سلم هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله فقالوا: لا ما سمعنا هذا من رسول الله: فقال عثمان: ادع عليا فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فقال له عثمان:
[١] ما بين المعقفتين غير موجود في المصدر.