تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٧٠٦ - سورة الانعام
معنى الآية انه لا يصرف العذاب عن أحد الا برحمة الله كما
روى ان النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال و الذي نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا. و لا أنت يا رسول الله؟ قال:
و لا أنا الا أن يتغمدني الله برحمته منه و فضل، و وضع يده على فوق رأسه و طول بها صوته رواه الحسن في تفسيره.
قال عز من قائل: وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
٢٨- في كتاب التوحيد عن الرضا عليه السلام حديث طويل و فيه يقول عليه السلام و اما القاهر فانه ليس على معنى علاج و نصب و احتيال و مداراة و مكر، كما يقهر العباد بعضهم بعضا، فالمقهور منهم يعود قاهرا و القاهر يعود مقهورا، و لكن ذلك من الله تبارك و تعالى على ان جميع ما خلق ملتبس به الذل لفاعله و قلة الامتناع لما أراد به لم يخرج منه طرفة عين، غير انه يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ*، و القاهر منا على ما ذكرت و وصفت فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
٢٩- و باسناده الى محمد بن عيسى بن عبيد قال: قال لي ابو الحسن عليه السلام ما تقول إذا قيل لك أخبرني عن الله عز و جل أ شيء هو أم لا شيء؟ قال: فقلت له: قد اثبت الله عز و جل نفسه شيئا حيث يقول: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ فأقول: انه شيء «لا كالأشياء، إذ في نفى الشيئية عنه إبطاله و نفيه، قال لي صدقت و أصبت.
٣٠- في تفسير على بن إبراهيم و في رواية أبى الجارود عن أبى جعفر عليه السلام في قوله «قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» و ذلك ان مشركي أهل مكة قالوا يا محمد ما وجد الله رسولا يرسله غيرك؟ ما نرى أحدا يصدقك بالذي تقول،- و ذلك في أول ما دعاهم، و هو يومئذ بمكة- قالوا: و لقد سئلنا عنك اليهود و النصارى فزعموا انه ليس لك ذكر عندهم فأتنا من يشهد انك رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم: «اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» الآية قال أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى يقول الله لمحمد: فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ، قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ إِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.