تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ١٠٩ - سورة البقرة
بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ* يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» ثم قال عليه السلام، لو كان كما يقولون كان الله قد جعل هؤلاء الملئكة خلفاؤه على الأرض، و كانوا كالأنبياء في الدنيا و كالائمة أ فيكون من الأنبياء و الائمة عليهم السلام قتل النفس و الزنا؟ ثم قال عليه السلام: أو لست تعلم ان الله تعالى لم تخل الدنيا قط من نبي أو امام من البشر، أو ليس الله يقول: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ» يعنى الى الخلق الا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى، فأخبر أنه لم يبعث الملئكة الى الأرض.
ليكونوا أئمة و حكاما، و انما أرسلوا الى أنبياء الله، قالا، فقلنا له؛ فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا؟ فقال لا: بل كان من الجن أما تسمعان الله عز و جل يقول: «وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ» فأخبر الله عز و جل انه كان من الجن، و هو الذي قال الله تبارك و تعالى؛ «وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ».
٢٩٥- قال الامام الحسن بن على عليه السلام حدثني أبى عن جدي عن الرضا عن آبائه عن على عليهم السلام قال. قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ان الله عز و جل اختارنا معاشر آل محمد و اختار النبيين و اختار الملئكة المقربين و ما اختارهم الا على علم منه بهم انهم لا يوافقون ما يخرجون به عن ولايته. و منقطعون به عن عصمته، و ينتهون به الى المستحقين لعذابه و نقمته، قالا. فقلنا له: فقد روى لنا ان عليا عليه السلام لما نص عليه رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم بالامامة عرض الله تعالى ولايته في السموات على فيام و فيام[١] من الملئكة فأبوها، فمسخهم الله ضفادع فقال عليه السلام: معاذ الله هؤلاء المكذبون لنا المغترون (ظ المفترون) علينا الملئكة هم رسل الله فهم كسائر أنبيائه و رسله الى الخلق أ فيكون منهم الكفر بالله، قلت: لا، قال: فكذلك الملئكة ان شأن الملئكة لعظيم، و ان خطبهم لجليل.
٢٩٦- حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضى الله عنه قال: حدثني أبى عن احمد بن على الأنصاري عن على بن محمد بن الهم قال: سمعت المأمون يسأل
[١] الفيام: الجماعة من الناس.