تفسير نور الثقلين - العروسي الحويزي، الشيخ عبد علي - الصفحة ٣٩٨ - سورة آل عمران
و هو في وجه، و على عليه السلام في وجه، فلما أسقط احتمله على عليه السلام فجاء به الى النبي صلى الله عليه و آله فوضعه عنده، فقال: يا رسول الله أوفيت ببيعتي؟ قال نعم، و قال له النبي صلى الله عليه و آله و سلم خيرا، و كان الناس يحملون على النبي صلى الله عليه و آله الميمنة و يكشفهم على عليه السلام فاذا كشفهم أقبلت الميسرة الى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلث قطع، فجاء الى النبي صلى الله عليه و آله فطرحه بين يديه و قال هذا سيفي قد تقطع به، فيومئذ أعطاه النبي صلى الله عليه و آله و سلم ذا الفقار، و لما رأى النبي صلى الله عليه و آله و سلم اختلاف ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه الى السماء و هو يبكى و قال يا رب وعدتني ان تظهر دينك و ان شئت لم يعيك، فأقبل على عليه السلام الى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال يا رسول الله اسمع دويا شديدا و اسمع: أقدم حيزوم و ما أهم اضرب أحدا الا سقط ميتا قبل ان اضربه، فقال هذا جبرئيل عليه السلام و ميكائيل و إسرافيل في الملئكة ثم جاءه جبرئيل عليه السلام فوقف الى جنب رسول الله صلى الله عليه و آله فقال يا محمد ان هذه لهي المواساة، فقال: ان عليا منى و انا منه، فقال جبرئيل عليه السلام و انا منكما، ثم انهزم الناس فقال رسول الله صلى الله عليه و آله لعلى عليه السلام يا على امض بسيفك حتى تعارضهم، فان رايتهم قد ركبوا القلاص[١] و جنبوا الخيل، فإنهم يريدون مكة، و ان رايتهم قد ركبوا الخيل و يجنبون القلاص فإنهم يريدون المدينة: فأتاهم على عليه السلام فكانوا على القلاص، فقال ابو سفيان لعلى عليه السلام يا على ما تريد هو ذا نحن ذاهبون الى مكة، فانصرف الى صاحبك، فأتبعهم جبرئيل عليه السلام فكلما سمعوا رقع حوافر فرسه جدوا في السير، و كان يتلوهم فاذا ارتحلوا قال: هوذا عسكر محمد قد اقبل، فدخل ابو سفيان مكة فأخبرهم الخبر، و جاء الرعاة و الحطابون فدخلوا مكة فقالوا رأينا عسكر محمد كلما ارتحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم، فأقبل أهل مكة على ابى سفيان يوبخونه، و رحل النبي صلى الله عليه و آله و سلم و الراية مع على عليه السلام و هو بين يديه: فلما ان أشرف بالراية من العقبة و رآه الناس نادى على عليه السلام: ايها الناس هذا محمد لم يمت و لم يقتل، فقال صاحب الكلام الذي قال الآن يسخر بنا و قد هزمنا، هذا على و الراية بيده حتى هجم عليهم على عليه السلام و نساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم، و خرج الرجال
[١] القلاص جمع القلوس: الناقة الشابة.