الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٧ - المياه مقدمة في بيان روايات معتبرة
كان في آخر النهر لعموم من سبق إلى ما لا يسبق إليه مسلم فهو أحق به. و دعوى ان التعارض بينهما من وجه، يدفعها ان الرجحان لتقديم الأخير بالشهرة ..[١].
أقول: عموم من سبق .. لم يرد بسند صحيح و إن كان مفاده في الجملة مطابق لحكم العرف و سيرة العقلاء. و فرض احياء جميع أراضيهم في زمان واحد، بحيث استحق كل واحد من المحيين الماء في رتبة واحدة و زمان واحد بعيد، بل العادة هو التقدّم و التأخّر في ذلك. و عليه فاستثناء الفرد الأغلب من اطلاق المعتبرة محل اشكال، و أشكل منه ادّعاء انصراف المعتبرة عمن سبق في الاحياء فانّه انصراف عن الفرد الأغلب.
و التحقيق ان المعتبرة ظاهرة في تأخّر ظهور الماء المباح عن احياء الأراضي، فإن السيل جرى بعد احياء الأراضي بالزراعة و الغرس. و هذا لا يشمل ما استثناه المشهور عن الحكم. إلّا نادرا[٢]. و الرواية منصرفة عنه جزما، و هو مطابق للقاعدة و لا مانع عنها هنا في فرض ظهور الماء قبل الاحياءات أو في اثنائها فالتقديم هنا بالأسبقية دون الأقربية. فتأمّل.
١٢- يقول السيّد الاستاذ رحمه اللّه: و كذا الحال في الأنهار المملوكة المنشقّة من الشطوط، فإن كفى الماء للجميع و إلّا قدّم الأسبق فالأسبق، أي من كان نهره أسبق من شق نهر الآخر و هكذا، ان كان هناك سابق و لاحق و إلّا فيقبض الأعلى بمقدار ما يحتاج إليه ثم ما يليه. و هكذا.
[١] - ج ٣٨ ص ١٣٣.
[٢] - كما إذا أحيى أحد بعد السيل أرضا قريبة إلى الماء من غيره.