الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٢ - فروع متعلقة بالاحياء
فمن استولى على أرض عامرة طبيعية فله الانتفاع فله الانتفاع بها من مائها و كلائها و نباتها و أشجارها بالأكل و الاحتطاب و الرعي و غير ذلك، ضرورة جواز الاستفادة من المباحات، و لا يجوز طرد المنتفع و مزاحمته في انتفاعه. و امّا حق الأولوية للمنتفع بنحو لا يجوز الانتفاع لغيره و له منعه منه، فغير ثابت. فلكل من أراد الانتفاع بها، جز له ذلك و ليس للمتقدّم طرد المتأخّر و لا العكس.
فما أفاده السيّد الاستاذ قدّس سرّه و تبعه بعض تلاميذه الفضلاء غير صحيح.
و ربّما قيل بدلالة أخبار: من حاز ملك، و باستقرار سيرة العقلاء على إفادة الحيازة للملكية، و كلاهما ممنوع، فان الأخبار المزبورة لم نظفر بها، و السيرة انّما جرت على صحّة التملّك بحيازة المنقولات كحيازة الاحجار و الأخشاب و المياه و غيرها فان حيازتها موقوفة على العمل لا محالة. و إما في الأرضين فالظاهر ان عدمها ثابتة.
نعم، إذا عمل في العامرة عملا لمزيد الانتفاع فان صدق عليه الاحياء يملكه بمقدار عمله و ان صدق التحجير ثبت له حق الأولوية، فمجرّد الاستيلاء لا يفيد شيئا.
٥- كما يملك المحيي الأرض الخربة، بالاحياء كذا يملك موادها و أجزائها الباقية من الأخشاب و الأحجار و الآجر و ما شاكل ذلك، لا لأجل الحيازة و قصد التملّك الحائز بأخذها كما أفاده السيّد الاستاذ- أعلى اللّه مقامه- فانّه يتمّ في المباحات الأصلية دون مال من لا وارث له أو جهل مالكه، كما في المقام، بل لفحوى جملة من الصحاح المتقدّمة في مقدّمة الكتاب الدالّة على اذن الامام عليه السّلام لتملك الأراضي الخربة بالاحياء، فان المفهوم منها جواز تملّك المواد أيضا و إلّا لكان اللازم على الإمام بيان حكمها، فانظرها.