الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠١ - قال (المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلا
- في الجملة- في المقام أيضا.
و اعلم ان الأرض تارة يمتنع مالكها من تسليمها، و اخرى يمتنع العامل من تسلّمها[١] و ثالثة لا يسلمها المالك و لا يطالبها العامل غفلة أو مع الالتفات. لا معنى لضمان العامل في الفرض الأوّل حتى مع عدم اطّلاع مالكها على ترك العامل للزرع أصلا.
و صرّح في الجواهر أيضا بعدم استحقاق المالك شيئا على العامل مع عدم تمكين المالك له من الأرض، بل قد ينساق ان للعامل عليه أجرة المثل حيث انّه فوّت عليه المنفعة المستحقة له. و عدم العمل الذي هو المقابل لمنفعة الأرض انّما كان بتفريط المالك و تضييعه، فهو حينئذ كما لو استأجر على عمل في مدّة فبذله الأجير و لم يستوفه منه المستأجر فتأمّل[٢] و هذا هو الذي اختاره سيّدنا الاستاذ الحكيم و قال: ان هذا الضمان ضمان معاوضة.
أقول: و إن شئت فقل انّه مقتضى ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فلاحظ، و بالجملة فإن تمّ الضمان ففي الفرض الثاني[٣]. فانّا إذا قلنا بأن مقتضى العقد لزوم تسليم الأرض على مالكها للعامل، و لزوم مطالبتها على العامل من دون أولوية لأحدهما على الآخر و إن كان تسليمها خارجا يرفع موضوع مطالبة العامل بها.
كان من قصّر في وظيفته لا حق له على غيره و عليه فلا يضمن العامل لاجرة المثل في الفرض الأخير أيضا.
[١] - هذا إذا فرضنا بأن التسلّم لا يتحقق قهرا بالتسليم أي بتخلية المالك بينها و بين العامل.
[٢] - ج ٢٧/ ١٩.
[٣] - اي فرض امتناع العامل من تسلّمها.