الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٦ - فائدة
و أورد عليه في المستمسك[١] بأنّه خلاف مرتكزات العرف، فانّه لا فرق عندهم بين القول و الفعل في الدلالة على الالتزام النفسي الذي هو قوام العقد.
و أمّا عدم اعتبار العربية و الماضوية فلعدم دليل عليهما، و هو واضح.
و أمّا عدم اعتبار تقديم الإيجاب على القبول، ففيه نوع خفاء فانّ مفهوم القبول متأخّر عمّا يقبل. قال سيّدنا الاستاذ الحكيم قدّس سرّه: انّ القبول العرفي يمكن تعلّقه بالمستقبل كتعلّقه بالماضي، لكن القبول العقدي لا يتعلّق إلّا بما هو واقع، فإذا تعلّق بما يقع في المستقبل لم يكن قبولا عقديا، بل هو قبول عرفي.
و على هذا يمتنع تقدّم القبول على الإيجاب. نعم إذا تقدّم كان إعمالا للسلطنة، و يكفي ذلك عن القبول و إن كان خبرا لا إنشاء، لا أنّه قبول متقدّم. و كذا يمكن أن يكون انشاء ممّن وظيفته القبول، فيكون إيجابا و يكون الإنشاء من الآخر قبولا، كما إذا قال المشتري للبائع: اشتريت منك الفرس بدورهم، فيقول البائع بعتكها بدرهم، فانّ ما صدر من المشتري إيجاب و ما صدر من البائع قبول، لا أن ما صدر من المشتري قبول متقدّم و كذلك في المقام.
و امّا صحّة الإيجاب من العامل و القبول من صاحب الأرض فهي للإطلاق، و قد تقدّم عن السيّد الحكيم ما يؤيّده[٢].
[١] - ج ١٣/ ٥٣.
[٢] - و لاحظ صحيحي الحلبي في الكافي ج ٥ ص ٢٦٨ ح ٣ و ص ٢٦٩ ح ٣ و صحيحه الثالث له في المصدر نفسه ص ٢٦٧ ح ٣ إذ يمكن أن يستفاد منها ذلك.