الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥١ - المزارعة
المزارعة
من الراجح بعد الفراغ من المباحث المتقدّمة المتعلّقة بالأرض، التعرّض لمسائل المزارعة و أحكامها لمناسبة قوية بين مباحث الأرض و المزارعة. و من المناسب أيضا جعل ما ذكره سيّدنا الاستاذ الخوئي- طيّب اللّه تربتهبفي منهاج الصالحين متنا لهذا البحث[١].
قال قدّس اللّه نفسه: المزارعة هي الاتفاق بين مالك الأرض و الزارع على زرع الأرض بحصّة من حاصلها.
أقول: و هذا المقدار يكفي لفهم معنى المزارعة و مفهومها الفقهي في الجملة، و لا يحتاج إلى الدّقة في تعريفها و قيوده طردا و عكسا، مع ان التعريف السالم عن النقاش غير سهل في مطلق الأبواب.
و على كل عرّفها المحقّق في الشرائع بمعاملة على الأرض بحصّة من حاصلها. و هذا أخصر و ذاك أوضح. و الأهم صرف الجهد في فهم أحكام المزارعة و مسائلها، و اللّه الهادي.
ثمّ الظاهر أنّه لا خلاف عندنا في مشروعية هذه المعاملة و العمدة في
[١] - و الغرض من ذلك إبقاء اسم سيّدنا الاستاذ الخوئي و سيّدنا الاستاذ الحكيم- قدّس اللّه سرّهما- فانّ سيّدنا الاستاذ الحكيم هو الذي ألّف منهاج الصالحين لمقلّديه، و لما توفّاه اللّه تعالى أدخل سيّدنا الاستاذ الخوئي فتاويه فيه فطبعه. فأحببت إبقاء اسميهما أداء لبعض ما يجب عليّ من حقّهما رضي اللّه عنهما و أرضاهما عنه.