الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٥ - الكلام حول بقية المشتركات
ملكية الأرض بالاحياء أيضا، بل يمكن الاستدلال عليها بقوله صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: من أحيى مواتا فهو له، فلاحظ.
و إن لم تكن قابلة للاحياء فيجوز الانتفاع بها لكل أحد و كل من سبق إلى سكناها فهو أحق بمسكنه و ان عمّره فهو يملكه عرفا و يجوز قلع الاحجار منها، و اما قلع الجبل بتمامه كما وقع في بعض البلاد فان ثبت علميا ضرره على الناس فلا يجوز و إلّا فلا بأس به.
و من جملة المشتركات الثلوج الواقعة في الأراضي المباحة، بل في الأراضي المملوكة لفرد فضلا عن أرض الأنفال و المفتوحة عنوة، فانّ مجرّد نزولها في أرض أحد مع عدم حيازة لا يوجب حقّا له، فلو دخل داخل فيها عصيانا أو نسيانا فأخذها، لا يبعد القول بتملكها فلاحظ[١].
بل إذا قصد مالك الأرض ملكية الثلوج بعد وقوعها ففي تملّكها بالقصد المجرّد تردّد إذا لم يعمل عملا لاحرازه، بل في حدوث حق له عليها بدعوى انها في يده أيضا تردّد، لأنّ مثل هذا اليد لا نعلم أن يترتّب عند العرف أثر و حق فالمسألة مشكلة، نعم لا شك في حرمة دخول الأرض لأخذ الثلج من دون اذن مالكها و هو ضروري.
ثم ان الناس يلقون الثلوج من سطوح بيوتهم إلى الزقاق في الشتاء فيصعب استطراق الناس لأجلها، فهل هو جائز أم لا؟ بعد عدم الشبهة في جوازه في الدريبات برضى أربابها. و ان سلمنا حريم الجدار و السطوح في الزقاق لمثل القاء
[١] - تقدّم في الفرع( ٢١) ما يناسب هذا البحث.