الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٠ - المعادن
المعدن، حتّى بقيت كمية قليلة جدّا، فهي امّا ملك الأوّل فلا يجوز للثاني استخراجها، و امّا للثاني فلا يجوز للأوّل استخراجها، و تعيين كل واحد بعينه ترجيح بلا مرجح، و إن قيل باشتراكها فلا يجوز لأحدهما التصرّف فيه بدون اذن الآخر، مع انّه لم يقل به أحد، بل لا شبهة في جواز تصرّف كلّ منهما فيه.
و النتيجة انّه لا بدّ من رفض القول بالملكية، و امّا إذا قلنا بأن الحافر إلى نيل المعدن يحدث له حق الأولوية فقط، بمعنى عدم جواز مزاحمته في الاستخراج من حفرته، ما لم يعرض عنها أو لم تخرب الحفرة حيث يسقط حقّه عليها لخرابه.
و على كل يجوز للآخر استخراج المعدن من حفرة اخرى من دون مشكلة أصلا.
نعم يملكه بعد الاستخراج[١].
و عليه لا بد من رفع اليد عمّا يدل على الملكية كما أسلفناه. و بعبرة واضحة ان المعادن الباطنة على قسمين: صغير و كبير جدّا كآبار النفط و نحوها. اما الأوّل فلا يبعد أن يقال بملكيته بالاكتشاف بحكم العرف. و اما الثاني فلا يحكم العرف بملكية جميعه بالاكتشاف، و لا أقل من الشك في حكم العرف و اعتباره الملكية المطلقة للحافر، و أصالة البراءة ترفع المنع عن حفر الثاني و استثماره منه من حفرة اخرى.
لا يقال: نعم لكن ما دل على حريم البئر و القناة و حرمة الاضرار لا سيما ما دل على المنع من الاضرار بالقناة دون الشخص، الصادق بمجرّد تقليل الماء[٢]
[١] - لاحظ كتاب الأراضي ص ٣٧٥ و ص ٣٧٦.
[٢] - لاحظ الوسائل ج ٢٥ ص ٤٢٥ و ص ٤٣١ و ص ٤٢٨.