الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٣ - بقيت فروع خمسة
إذا كان لمصلحة شخص خص بحيث يملكه بالاحياء، فالحكم بالجواز مبني على ان حقّ الاستطراق انّما يتعلّق بمجرّد سطحه الظاهري دون سطوحه الباطنة، و هو لا يخلو عن إشكال أو منع، أو مبني على ان مرد حق المارّة على الطريق إلى عدم جواز مزاحمتهم في المرور و الاستطراق، لا أزيد من ذلك فيمكن لمتصرّف حفر سرداب تحته، و منه يظهر جواز تغيير الطريق العام إذا لم يضرّ بالمارّة و لم يوجب مزاحمتهم، لا ان لهم حقّا متعلّقا بالطريق كحق المحجر بالمحجّرة، و لا شك ان مراتب الحق مختلفة ضعفا و قوّة و تعلّقا وسعة و ضيقا.
و مع الشك نقول ان القدر المتيقّن من حق الاستطراق هو الأوّل دون الثاني، على ان أصالة البراءة أيضا تكفي لنفي حرمة الحفر، بل يمكن الرجوع إلى قوله تعالى: و الأرض و ضعه للأنام، و لا يقيّده ما بعده. نعم ان شرط مالك الطريق أو واقفه شرطا يعمل به فتأمّل و اللّه العالم.
٧- لا حدّ للطريق سعة و ضيقا، بل هو بحسب الحاجة و كثرة المارّة و قلّتهم و اختلاف الوسائل الناقلة، فيمكن ان يكون عرضه مترا واحدا، و يمكن أن يكون مائتا متر. و إن شئت فقل ان عرضه كطوله تابع للحاجة، و هذا فليكن واضحا.
و امّا ما في موثقة البقباق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إذا تشاح قوم في طريق، فقال بعضهم سبع أذرع، و قال بعضهم أربع أذرع، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: لا بل خمس أذرع[١].
فلا بدّ من حمله على فرض خاص كحسم النزاع في مورد يكفي هذا الحدّ،
[١] - الوسائل ج ١٨ ص ٤٥٥ خر كتاب الصلح.