الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٢ - الكلام حول أقسام المثل المعروف
أمكن الرجوع إلى القاضي فهو و إلّا فلا يبعد جواز كسر ماله للآخر مع الضمان.
و إن طلب كلاهما تخليص ماله و لم يتراضيا بوجه التخليص، يرجعان إلى الحاكم و هو يأمر باتلاف ما هو أقل قيمة ترجيحا لجانب حرمة الاسراف، أو يقرع لاتلاف أحدهما إن كان ما به التفاوت بين المالين قليلا.
و اما الخسارة الحاصلة من ايقاع الضرر على أحد المالين فيتحملها كل من المالكين على حدّ سواء في صورة تساوي الضررين، و في صورة عدم التساوي يتحملها كل واحد بالنسبة كما عن سيّدنا الاستاذ الخوئي رحمه اللّه[١] أو يتحملها من رجع ماله إلى حالته الأوّلية كما عن المشهور. و قيل يتحملها كل واحد على السواء فان العبرة بذات المالين لا بمقدار ماليتهما.
و يقول بعض الأفاضل من تلاميذ سيّدنا الاستاذ الخوئي رحمه اللّه: ان الحالة الطارئة بسبب طبيعي على كل من المالين لما أوجبت نقصا في مالية كلّ منهما، إذ ليست قيمة البقرة بعد دخول رأسها في القدر متساوية مع قيمتها بدون ذلك، و لا القدر الذي فيه رأس البقرة تساوي قيمته لو لم يكن كذلك. و ارجاع كل منهما إلى حالته الطبيعية غير ممكن، و إرجاع أحدهما إليها يستلزم ايقاع الضرر بالنسبة إلى الآخر و المفروض لزوم ايقاعه على ما هو أقل قيمة.
فحينئذ يكون النقصان الموجب لزوال ماليته أو نقصانه مسببا عن الحالتين غير الطبيعيتين الطارئتين على كل منهما. فلا بد من ملاحظة ان الخسارة الحاصلة بأية نسبة معلولة لحصول تلك الحالة في القدر و بأية نسبة معلولة لحصولها في
[١] - لاحظ الدراسات ٣٤٧.