الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٠ - الكلام حول أقسام المثل المعروف
بعامل قهري كالريح و الزلزلة و نحوهما.
يقول سيّدنا الاستاذ في الاول بوجوب اتلاف ماله و تخليص مال الآخر مقدمة لردّه إلى مالكه لقاعدة اليد، و لا يجوز اتلاف مال الغير و دفع مثله أو قيمته إلى مالكه، لأنّه متى أمكن رد العين وجب ردّها و الانتقال إلى المثل أو القيمة انّما هو بعد تعذّر العين.
و يقول في الثاني بتخيير الثالث في اتلاف أيهما شاء مع ضمانه لمثله أو قيمته.
و نقل في الثالث عن المنسوب إلى المشهور لزوم اختيار أقل الضررين مع ضمانه على مالك الآخر. و قال بعد ردّ دليلهم: و الصحيح أن يقال إذا تراضى المالكان .. فلا إشكال .. و إلّا فلا بدّ من رفع ذلك إلى الحاكم، و له اتلاف أيّهما شاء و يقسم الضرر بينهما بقاعدة العدل و الانصاف عند العقلاء .. و ليس للحاكم إلّا اتلاف ما هو أقل قيمة- إن كان- لن اتلاف ما هو أكثر قيمة سبب لزيادة الضرر على المالكين بلا موجب. انتهى بتغيير و تلخيص[١].
أقول مستعينا باللّه تعالى و معتصما به:
اما القسم الأول فقد يكون التفاوت بين المالين كثيرا كما إذا فرضنا قيمة أحدهم خمسة دراهم و الآخر ألف درهم ففي مثله لا بد من اتلاف الأقل مطلقا- ما لم يكن مالك الأكثر معاندا في المشكلة الواقعة- فان العقلاء يمنعون بل ربّما يضحكون على الحكم بلزوم اتلاف الألف لأجل حفظ الخمسة، و إن كان بفعل
[١] - مصباح الاصول ج ٢ ص ٥٦٣ و ٥٦٤.