الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٤ - تزاحم الضرر و السلطنة
ضرر و حرمة الاضرار بالغير عجيب آخر، و حملها على ما ذكره اشتباه ثالث، كما ان دعوى تواتر حديث لا ضرر كما صدرت عن بعض آخر أيضا ممنوعة.
نعم لا شك ان بناء العرف العام و سيرة العقلاء على ان كل إنسان مسلّط على نفسه و ماله و لا يجب عليه استشارة غيره و استمارته، و انّه غير محجور و لا مجبور، له ما أراد و لا يجوز تسخيره و مزاحمته، إلّا إذا دلّ دليل شرعي أو قانوني على منعه.
و حيث ان هذا البناء لم يردع من جانب الشرع في غير تكاليفه فهو ممّا أمضاه، فنحن نعتمد على هذه القاعدة و نعتبرها.
و لكن من الظاهر ان العقلاء كما بنوا نظريا و عمليا عليه، كذلك بنوا على تحديد تصرّفات الناس بما لا يضرّ بالآخرين في الجملة، بل هذا من الفوارق بين المجتمع الإنساني و المجتمع الحيواني.
و عن الثانية يقول صاحب الجواهر قدّس سرّه بل قد سمعت ما في جامع المقاصد ممّا هو ظاهر في عدم كون المسألة إجماعية بحيث يكون التفصيل مخالفا للإجماع، على ان المنساق من العامين المزبورين تحكيم قاعدة الضرر، كما في جميع نظائره و إن كان بينهما تعارض العموم من وجه[١].
أقول: و منه يسقط ما يقال من ان بين الحديثين- حديث لا ضرر و حديث تسلّط الناس- تعارض العموم من وجه، و الترجيح للثاني بعمل الأصحاب، و لا
[١] - الجواهر ج ٣٨ ص ٥١. ما أفاده متين كما بين في أصول الفقه و من هذه العبارة و غيرها يظهر التفات صاحب الجواهر قدّس سرّه إلى قاعدة الحكومة كما عبّر عنها في غير مورد من جواهره فما قيل من انها من مبدعات الشيخ الأنصاري قدّس سرّه كأن غفلة عن كلام صاحب الجواهر.