الأرض في الفقه - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٢ - تزاحم الضرر و السلطنة
الموقوف عليهم ان كان خاصّا أو الحاكم إن كان عامّا في الثاني[١].
تزاحم الضرر و السلطنة
إذا استلزم تصرف المالك في ملكه ضرر لجاره، فهل هو جائز مطلقا أو غير جائز مطلقا أو فيه تفصيل؟ و حيث ان هذا البحث كثير الابتلاء فلا بد من طرحه ولو على نحو الاختصار.
قيل: أوّل من أثار هذا البحث الفقيه السبزواري رحمه اللّه في كفايته، فانّه بعد ما نقل عن الأصحاب جواز تصرّفات المالك في ملكه مطلقا، قال: المعروف من مذهب الأصحاب ان ما ذكر في الحريم للبئر و العين و الحائط و الدار مخصوص بما إذا كان الاحياء في الموات، فيختص الحريم بالموات، و امّا الأملاك فلا يعتبر الحريم فيها، لأنّ الأملاك متعارضة، و كل واحد من الملاك مسلّط على ماله، له التصرّف فيه كيف شاء، قالوا: فله أن يحفر بئرا في ملكه و إن كان لجاره بئر قريب منها و ان نقص ماء الأولى و ان ذلك مكروه.
قالوا: حتّى لو حفر في ملكه بالوعة و فسد بئر الجار لم يمنع عنه و لا ضمان عليه، و مثله ما لو أعد داره المحفوف بالمساكن حمّاما أو خانا أو طاحونة أو حانوت حداد أو قصار، لأن له التصرّف في ملكه كيف يشاء[٢].
[١] - تحرير الوسيلة ج ٢ ص ١٩٧ و ص ١٩٨.
[٢] - تأثير الزمان و المكان في استنباط الفقهاء أمر قهري لا يقبل النقاش، و هذا الفتوى يكشف عن الجو الحاكم آنذاك الوقت من قداسة الملكية الفردية قداسة لا تقبل التحديد و من عدم-- المبالاة الكثيرة بسلامة الناس جسما و نفسا و الغفلة عن اضرار كثير من المضرّات حسب محدودية الطب القديم، لكن اليوم عكس الأمر.