دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٢ - الف - زيارت اول
وأَسرَعَ فَرَسُكَ شارِداً، وإلى خِيامِكَ قاصِداً، مُحَمحِماً باكِياً.
فَلَمّا رَأَينَ النِّساءُ جَوادَكَ مَخزِيّاً[١]، ونَظَرنَ سَرجَكَ عَلَيهِ مَلوِيّاً، بَرَزنَ مِنَ الخُدورِ، ناشِراتِ الشُّعورِ، عَلَى الخُدودِ لاطِماتٍ، لِلوُجوهِ[٢] سافِراتٍ، وبِالعَويلِ داعِياتٍ، وبَعدَ العِزِّ مُذَلَّلاتٍ، وإلى مَصرَعِكَ مُبادِراتٍ.
وَالشِّمرُ جالِسٌ عَلى صَدرِكَ، مولِغٌ[٣] سَيفَهُ عَلى نَحرِكَ، قابِضٌ عَلى شَيبَتِكَ بِيَدِهِ، ذابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ[٤]، قَد سَكَنَت حَواسُّكَ، وخَفِيَت أنفاسُكَ، ورُفِعَ عَلَى القَنا رَأسُكَ، وسُبِيَ أهلُكَ كَالعَبيدِ، وصُفِّدوا[٥] فِي الحَديدِ، فَوقَ أقتابِ المَطِيّاتِ، تَلفَحُ وُجوهَهُم حَرُّ الهاجِراتِ، يُساقونَ فِي البَراري وَالفَلَواتِ، أيديهِم مَغلولَةٌ إلَى الأَعناقِ، يُطافُ بِهِم فِي الأَسواقِ.
فَالوَيلُ لِلعُصاةِ الفُسّاقِ، لَقَد قَتَلوا بِقَتلِكَ الإِسلامَ، وعَطَّلُوا الصَّلاةَ وَالصِّيامَ، ونَقَضُوا السُّنَنَ وَالأَحكامَ، وهَدَموا قَواعِدَ الإِيمانِ، وحَرَّفوا آياتِ القُرآنِ، وهَملَجوا[٦] فِي البَغيِ وَالعُدوانِ.
لَقَد أصبَحَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ مَوتوراً، وعادَ كِتابُ اللَّهِ عز و جل مَهجوراً، وغودِرَ الحَقُّ إذ قُهِرتَ مَقهوراً، وفُقِدَ بِفَقدِكَ التَّكبيرُ وَالتَّهليلُ، وَالتَّحريمُ وَالتَّحليلُ،
[١]. خَزِيَ خِزْياً: ذلّ وهان( المصباح المنير: ص ١٦٨« خزي»).
[٢]. في المصدر:« الوجوه»، والصواب ما أثبتناه كما في بحار الأنوار.
[٣]. قال العلّامة المجلسي رحمه الله:« مولغ»: من ولوغ الكلب على سبيل الاستعارة. وفي أكثر النسخ بالعين؛ من أولعهبه؛ أي أغراه، والأوّل أظهر( بحار الأنوار: ج ١٠١ ص ٢٥١).
[٤]. المُهَنَّدُ: السيف المطبوع من حديد الهند( الصحاح: ج ٢ ص ٥٥٧« هند»).
[٥]. صَفَدَهُ: أي شدّه وأوثقه( الصحاح: ج ٢ ص ٤٩٨« صفد»).
[٦]. الهَملَجَة: هو مشي شبيه الهرولة، يقال: هو فارسي معرّب( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٨٨١« هملج»). أيأسرعوا في البغي والعدوان.