دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠ - الف - زيارت اول
طاقَتِكَ وإمكانِكَ. ثُمَّ اقتَضاكَ العِلمُ لِلإِنكارِ، ولَزِمَكَ أن تُجاهِدَ الفُجّارَ، فَسِرتَ في أولادِكَ وأَهاليكَ، وشيعَتِكَ ومَواليكَ، وصَدَعتَ بِالحَقِّ وَالبَيِّنَةِ، ودَعَوتَ إلَى اللَّهِ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ، وأَمَرتَ بِإِقامَةِ الحُدودِ، وَالطّاعَةِ لِلمَعبودِ، ونَهَيتَ عَنِ الخَبائِثِ وَالطُّغيانِ، وواجَهوكَ بِالظُّلمِ وَالعُدوانِ.
فَجاهَدتَهُم بَعدَ الإِيعاظِ لَهُم، وتَأكيدِ الحُجَّةِ عَلَيهِم، فَنَكَثوا ذِمامَكَ وبَيعَتَكَ، وأَسخَطوا رَبَّكَ وَجَدَّكَ، وَبَدؤوكَ بِالحَربِ، فَثَبَتَّ لِلطَّعنِ وَالضَّربِ، وطَحَنتَ جُنودَ الفُجّارِ، وَاقتَحَمتَ قَسطَلَ الغُبارِ[١]، مُجالِداً بِذِي الفَقارِ، كَأَنَّكَ عَلِيٌّ المُختارُ.
فَلَمّا رَأَوكَ ثابِتَ الجَأشِ، غَيرَ خائِفٍ ولا خاشٍ، نَصَبوا لَكَ غَوائِلَ[٢] مَكرِهِم، وقاتَلوكَ بِكَيدِهِم وشَرِّهِم، وأَمَرَ اللَّعينُ جُنودَهُ فَمَنَعوكَ الماءَ ووُرودَهُ، وناجَزوكَ القِتالَ، وعاجَلوكَ النِّزالَ، ورَشَقوكَ بِالسِّهامِ وَالنِّبالِ، وبَسَطوا إلَيكَ أكُفَّ الاصطِلامِ، ولَم يَرعَوا لَكَ ذِماماً، ولا راقَبوا فيكَ أثاماً في قَتلِهِم أولِياءَكَ ونَهبِهِم رِحالَكَ، أنتَ مُقَدَّمٌ فِي الهَبَواتِ[٣]، ومُحتَمِلٌ لِلأَذِيّاتِ، وقَد عَجِبَت مِن صَبرِكَ مَلائِكَةُ السَّماواتِ.
وأَحدَقوا بِكَ مِن كُلِّ الجِهاتِ، وأَثخَنوكَ بِالجِراحِ، وحالوا بَينَكَ وبَينَ الرَّواحِ، ولَم يَبقَ لَكَ ناصِرٌ، وأَنتَ مُحتَسِبٌ صابِرٌ، تَذُبُّ عَن نِسوَتِكَ وأَولادِكَ. حَتّى نَكَسوكَ عَن جَوادِكَ، فَهَوَيتَ إلَى الأَرضِ جَريحاً، تَطَؤُكَ الخُيولُ بِحَوافِرِها، وتَعلوكَ الطُّغاةُ بِبَواتِرِها[٤]، قَد رَشَحَ لِلمَوتِ جَبينُكَ، وَاختَلَفَت بِالانقِباضِ وَالانبِساطِ شِمالُكَ ويَمينُكَ، تُديرُ طَرفاً خَفِيّاً إلى رَحلِكَ وبَيتِكَ، وقَد شُغِلتَ بِنَفسِكَ عَن وَلَدِكَ وأَهلِكَ،
[١]. قَسطَلُ الغُبارِ: الساطع من الغبار( لسان العرب: ج ١١ ص ٥٥٧« قسطل»).
[٢]. الغَوائِلُ: أي المهالك( النهاية: ج ٣ ص ٣٩٧« غول»).
[٣]. الهَبْوة: الغَبَرة( النهاية: ج ٥ ص ٢٤١« هبا»). وهو كناية عن إقدامه في القتال وتوغّله وخوضه غمار المعركة والّتي تعلو فيها الغبرة جرّاء سنابك الخيل وحوافرها.
[٤]. الباتِرُ: السيف القاطع( الصحاح: ج ٢ ص ٥٨٤« غبر»).