دانشنامه امام مهدى بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٢٤ - ٢/ ١٨ و اين چند نشانه
رَبّانِيِّكُم، وأَحضِروهُ قُلوبَكُم، وَاستَيقِظوا إن هَتَفَ بِكُم، وَليَصدُق رائِدٌ أهلَهُ، وَليَجمَع شَملَهُ، وَليُحضِر ذِهنَهُ، فَلَقَد فَلَقَ لَكُمُ الأَمرَ فَلقَ الخَرَزَةِ، وقَرَفَهُ قَرفَ الصَّمغَةِ.[١]
فَعِندَ ذلكَ أخَذَ الباطِلُ مَآخِذَهُ، ورَكِبَ الجَهلُ مَراكِبَهُ، وعَظُمَتِ الطّاغِيَةُ، وقَلَّتِ الدّاعِيَةُ، وصالَ الدَّهرُ صِيالَ السَّبُعِ العَقورِ، وهَدَرَ[٢] فَنيقُ[٣] الباطِلِ بَعدَ كُظومٍ[٤]، وتَواخَى النّاسُ عَلَى الفُجورِ، وتَهاجَروا عَلَى الدّينِ، وتَحابّوا عَلَى الكَذِبِ، وتَباغَضوا عَلَى الصِّدقِ.
فَإِذا كانَ ذلِكَ كانَ الوَلَدُ غَيظاً[٥]، وَالمَطَرُ قَيظاً[٦]، وتَفيضُ اللِّئامُ فَيضاً، وتَغيضُ الكِرامُ غَيضاً، وكانَ أهلُ ذلِكَ الزَّمانِ ذِئاباً، وسَلاطينُهُ سِباعاً، وأَوساطُهُ اكّالًا، وفُقَراؤُهُ أمواتاً، وغارَ الصِّدقُ، وفاضَ الكَذِبُ، وَاستُعمِلَتِ المَوَدَّةُ بِاللِّسانِ، وتَشاجَرَ النّاسُ بِالقُلوبِ، وصارَ الفُسوقُ نَسَباً، وَالعَفافُ عَجَباً، ولُبِسَ الإِسلامُ لُبسَ الفَروِ مَقلوباً.
١٣٧٦. الملاحم والفتن- فيما رَواهُ السَّليلِيُّ في كِتابِ الفِتَنِ، قالَ-: حَدَّثَنا عُمَرُ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ، قالَ: حَدَّثَنا أحمَدُ، قالَ: حَدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ القاسِمِ، عَن مُحَمَّدِ بنِ
[١]. قال المجلسي قدس سره:« وقرفَهُ قَرف الصمغَة»: أي قشره كما تقشر الصمغة من عود الشجرة وتُقلع؛ لأنّها إذا قُلعت لم يبقَ لها أثر. وهذا مَثلٌ، والمعنى: أوضَحَ لكم أمرَ الفِتَن أو طريق الحقّ أيضاحاً تامّاً...( بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ٢٤٧).
[٢]. الهدير: ترديد صوت البعير في خنجرته( النهاية: ج ٥ ص ٢٥٠« هدر»).
[٣]. الفَنيقُ: هو الفَحلُ المكرَمُ من الإبل( النهاية: ج ٣ ص ٤٧٦« فنق»).
[٤]. ناقة كظوم ونوق كظوم: لا تجترّ( لسان العرب: ج ١٢ ص ٥٢٠« كظم»).
[٥]. قال المجلسي:« وكون الولد غيظاً لكثرة العقوق أو لاشتغال كلّ امرء بنفسه، فيتمنّى أن لا يكون له ولد»( بحارالأنوار: ج ٣٤ ص ٢٤٧).
[٦]. القيظ: هو صميم الصيف ويكون شديد الحرّ، وإنّما قال:« والمطر قيظاً»؛ لأنّ المطر إنّما يُراد للنبات وبرد الهواء. والقيظ ضدّ ذلك( انظر: النهاية: ج ٤ ص ١٣٢« قيظ»).